منتـدى طريــق النــَّجاح

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته


أهلاً و سهلاً و مرحبًا بمن أتانــَا ^_^،،
نتمنى لكـ قضاء وقتٍ طيّبٍ ومفيدٍ في أرجاء منتديات طريــق النــَّجاح،،
للحصول على كافّة الصّلاحيات والمشاركة معنا تفضّل بـالتسجيل،
أو تفضّل بالدخول إن كنتَ مسجّلاً..

~*¤ô§ô¤*~ ..نريدُ جيلاً يفلحُ الآفاقْ.. نريدُ جيلاً.. رائداً.. عملاقْ.. ~*¤ô§ô¤*~

الرَّوابـط منتهية الصَّلاحيَّة نظرا لانتهاء صلاحية بعض الرَّوابط الخاصة بحفظ ملفات مهمة للطلبة و التي يصعب علينا إيجادها إلا بواسطة الوافدين من أجلها، نطلب من كل عضو يجد رابطًا منتهي الصلاحية أن يبلِّغ الإدارة أو المشرف على القسم عن الموضوع الذي يحوي رابطًا تالفًا من أجل إعادة رفع الملفات و تعميم الفائدة على الجميع، وبارك الله فيكم..
حملـة تجديد الرَّوابـط بشرى إلى كل الطلبة الذين راسلونا بخصوص موضوع الأخت خولة دروس و تمارين في الكيمياء و الذي يحوي ملفات قيمة انتهت صلاحية روابطها، نـُعلمكم أنَّه تمَّ إعادة رفع الملفات و تجديد الرَّوابط، و فيما يخص بقيَّة المواضيع فالبحث عن ملفاتها جارٍ حاليا من أجل إعادة رفعها..  لكل استفساراتكم و اقتراحاتكم أو للتبليغ عن روابط أخرى نحن في الخدمة، وفـَّقكم الله إلى كلِّ الخيــر..
دعــاء اللهم احفظ إخواننا المسلمين في ليبيا و اليمن و مصر و تونس و سوريا و البحرين و سائر بلاد المسلمين و احقن دماءهم و آمنهم في أنفسهم و أموالهم، اللهم اشف مرضاهم و ارحم موتاهم و وحد كلمتهم و ول عليهم خيارهم... آمين يا رب العالمين.
اللغة العربية الرجاء من جميع الأعضاء الالتزام باللغة العربية الفصيحة أثناء التحاور في مختلف أركان المنتدى و ذلك حرصًا منا على السمو بلغتنا العربية لغة القرآن الكريم.
مقولات ‎بعـض الكلمات تستقر فِي القلوبِ كرؤوسِ الإبر، متى تـحركت.. أوْجعت أقصى مراحل النضج هي عندما تؤمن بأن لديك شيئًا تمنحه للعالم إن أنجح الطرق للوصول إلى التعاسة هو كتمانك إحساسك بالألم داخلك عندما يخبرك شخص ما بسر، فإنه يسلبك رد فعلك التلقائي تجاه شخص آخر يمكنك أن تتعلم من أخطاء الآخرين، لكنك لا تنضج إلا عندما ترتكب أخطاءك أنت إذا كنت تعيش في الماضي فإنك لست على قيد الحياة الآن الطريق للجنون هو أن تحاول إسعاد الجميع طوال الوقت امنح تقديرك، تفهمك، دعمك و حبك، ولكن من منطلق القوة. العطاء من منطلق ضعف هو مجرد نوع من التسول التردد و المماطلة و التأجيل أشبه ببطاقة ائتمان: لذيذ استعمالها إلى حين وصول الفاتورة  تعلَّم من النملة؛ فهي لا تبحث عن المداخل، بل تصنعها من يأبى اليوم قبول النصيحة التي لا تكلفه شيئا فسوف يضطر في الغد إلى شراء الأسف بأغلى سعر الوقت يداوي كل شيء؛ فقط أعطِ الوقت وقته الحجج الواهية لا تقنع أحداً، حتى ذلك الذي يتذرع بها لا يقاس النجاح بالموقع الذي يتبوأه المرء في حياته.. بقدر ما يقاس بالصعاب التي يتغلب عليها خيبة الأمل دليل على أن الأمل كان في غير محله في اليوم الذي لا تواجه فيه أية مشاكل، تأكد أنك في الطريق غير الصحيح يوجد دائماً من هو أشقى منك، فابتسم لعله من عجائب الحياة أنك إذا رفضت كل ما هو دون مستوى القمة فإنك دائما تصل إليها لكي تتفادى كل صور الإنتقادات: لا تفعل شيئا، و لا تقل شيئا، و كن لا شيء.

    إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    شاطر

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 24.05.08 13:04




    يسعدني أن أتقدم إليكم بهذا البحث المختصر في السيرة النبوية العطرة و الذي اعتمدت في إنجازه على كتاب

    الرحيق المختوم لصفي الرحمن المباركفوري الحائز على جائزة رابطة العالم الإسلامي، و رغم الاختلافات

    الكبيرة في المصادر التاريخية فيما يخص بعض الجزئيات إلا أنني حاولت أن أجمع في هذا

    البحث المختصر جدا المعلومات التي وجدت أن الكاتب يراها الأقرب إلى الصواب

    و الله سبحانه و تعالى أعلم..

    و إنه لمن دواعي سروري أن نتناقش في كل ما قد يسترعي انتباهكم أو ترونه يحتاج إلى تدقيق أكبر،

    هذا و الله الموفق و هو الهادي سواء السبيل..

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 24.05.08 13:19

    أحــوال العــرب قبــل الإســـلام


    الحالة السياسية: كانت الحالة السياسية في تضعضع وانحطاط كبير. فقد كان الناس بين سادة وعبيد، أو حكام ومحكومين، فالسادة لهم كل الغنم، والعبيد عليهم كل الغرم، فكان الحكم استبدادياً، والحقوق ضائعة مهدورة، وكانت أحوال القبائل في الجزيرة مفككة، تغلب عليها المنازعات القبلية و العنصرية والدينية. ولم يكن لهم ملك يدعم استقلالهم، ويعتمدون عليه وقت الشدائد. أما حكومة الحجاز فقد كانت تنظر إليها العرب نظرة احترام، لكنها كانت ضعيفة لا تقدر على حمل العبء.



    ديانات العــرب: كان معظم العرب يتبعون دعوة إسماعيل و إبراهيم عليهما السلام فكانت تعبد اللَّه وتوحده وتدين بدينه، حتى جاء عمرو بن لحي رئيس خزاعة، وكان محبوبا لعمل المعروف والصدقة والحرص على أمور الدين، و لما سافر إلى الشام رأى أهلها يعبدون الأوثان، فاستحسن ذلك، فرجع إلى مكة و معه هبل ودعا أهل مكة إلى الشرك باللَّه، فأجابوه ثم لم يلبث أهل الحجاز أن تبعوهم. ومن أقدم أصنامهم مناة و اللات و العزى، ثم كثر الشرك و الأوثان، حتى صار لكل قبيلة ثم لكل بيت صنم. وقد ملأوا المسجد الحرام بالأصنام. وكانت لهم مراسم في عبادة الأصنام و منها أنهم كانوا يعكفون عليها ويلتجئون إليها، ويستغيثونها، ويدعونها لحاجاتهم، معتقدين أنها تشفع عند اللَّه. وكانوا يحجون إليها ويطوفون حولها، ويسجدون لها. وكانوا يتقربون إليها بأنواع من القرابين. وكانت العرب تستقسم بالأزلام. وكانوا يؤمنون بأخبار الكهنة والعرافين والمنجمين. وكانت فيهم الطيرة وهي التشاؤم بالشيء، كان أهل الجاهلية على ذلك وفيهم بقايا من دين إبراهيم و ابتدعوا في ذلك بدعاً.



    الحالة الاجتماعية: كانت في العرب أوساط متنوعة تختلف أحوال بعضها عن بعض، فكانت علاقة الرجل مع أهله في الأشراف على درجة كبيرة من الرقي والتقدم، وكانت المرأة محترمة مصونة تراق دونها الدماء، أما في الأوساط الأخرى فكانت هناك أنواع من المجون والفاحشة فكانوا يعددون بين الزوجات من غير حد معروف، وكانوا يجمعون بين الأختين، وكانوا يتزوجون بزوجة آبائهم إذا طلقوها أو ماتوا عنها. وكانت علاقة الرجل مع أولاده على أنواع شتى، فمنهم من يقول:إنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض، ومنهم من كان يئد البنات خشية العار، ويقتل الأولاد خشية الفقر، ولكن لا يمكننا أن نعد هذا من الأخلاق المنتشرة. أما معاملة الرجل مع عشيرته فكانت قوية، فقد كانوا يحيون للعصبية القبلية ويموتون لها. وكانوا يسيرون على المثل السائر: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" على المعنى الحقيقي من غير التعديل الذي جاء به الإسلام * نصر الظالم كفه عن ظلمه* ، أما العلاقة بين القبائل المختلفة فقد كانت مفككة الأوصال تماماً. و مختصر الكلام أن الحالة الاجتماعية كانت في الحضيض فالجهل ضارب أطنابه، والخرافات لها جولة وصولة، والناس يعيشون كالأنعام، والمرأة تباع وتشترى وتعامل كالجمادات أحياناً.



    الحالــة الاقتصــادية: كانت التجارة أكبر وسيلة للحصول على حوائج الحياة، و هي لا تتيسر إلا إذا ساد الأمن والسلام، وكان ذلك مفقوداً في جزيرة العرب إلا في الأشهر الحرم، وهذه هي الشهور التي كانت تعقد فيها أسواق العرب الشهيرة من عكاظ ومجنة وغيرها. وأما الصناعات فكانوا أبعد الأمم عنها، ومعظم الصناعات التي كانت توجد في العرب كانت في أهل اليمن والحيرة، ومشارف الشام.



    الأخــــلـاق: لا ننكر أن أهل الجاهلية كانت فيهم رذائل ينكرها العقل السليم، ولكن كانت فيهم من الأخلاق الفاضلة ما يفضي بالإنسان إلى الدهشة والعجب، و منها: الكرم، وكانوا يتبارون في ذلك ويفتخرون به، فكان الرجل يأتيه الضيف في شدة البرد والجوع، وليس عنده إلا ناقته التي هي حياته، فيأخذه الكرم، فيقوم إليها، ويذبحها لضيفه، وكان من نتائج كرمهم أنهم كانوا يمدحون شرب الخمور، لا لأنها مفخرة في ذاتها، بل لأنها سبيل من سبل الكرم، وإذا نظرت إلى دواوين أشعار الجاهلية تجد ذلك باباً من أبواب المديح والفخر، ومن نتائج كرمهم اشتغالهم بالميسر، لأنهم كانوا يطعمون المساكين ما ربحوه، ومن تلك الأخلاق الوفاء بالعهد، فقد كان العهد عندهم ديناً يتمسكون به. ومنها عزة النفس، وكان من نتائج هذا فرط الشجاعة وشدة الغيرة، وسرعة الانفعال، فكانوا لا يسمعون كلمة يشمون منها رائحة الذل والهوان إلا قاموا إلى السيف، وكانوا لا يبالون بتضحية أنفسهم في هذا السبيل. ومنها المضي في العزائم، فإذا عزموا على شيء يرون فيه المجد لا يصرفهم عنه صارف. ومنها الحلم، إلا أنه كان فيهم نادر الوجود، لسرعة إقدامهم على القتال. ومنها السذاجة البدوية وعدم التلوث بملوثات الحضارة ومكائدها، وكان من نتائج ذلك الصدق والأمانة والنفور عن الخداع والغدر. ولهم أخلاق فاضلة أخرى دون هذه التي ذكرناها وليس قصدنا استقصاءها.

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 24.05.08 13:25

    نـسـب النبــي صلــى الله علـيـه وسلــم وأســرتـه


    نســب النبي صلــى الله عليه و ســلم:
    لنسب النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء جزء متفق على صحته وهو إلى عدنان، وجزء مختلف، وهو ما فوق عدنان إلى إبراهيم عليه السلام، وجزء فيه أمور غير صحيحة، وهو ما فوق إبراهيم إلى آدم عليهما السلام.

    * الجزء الأول: محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب واسمه شيبة بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وهو الملقب بقريش وإليه تنتسب القبيلة بن مالك ابن النضر واسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة واسمه عامر بن إلياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان.

    * الجزء الثاني: ما فوق عدنان، وعدنان هو ابن أد بن هميسع بن سلامان بن عوص بن بوز بن قموال بن أبي غمام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن يحزن بن يحلن بن أرعوي بن عيض بن ديشان بن عيصر بن أفناد بن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمى بن مزي بن عوضة بن عرام بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.

    * الجزء الثالث: ما فوق إبراهيم عليه السلام، وهو ابن تارح واسمه آزر بن ناحور بن ساروع أو ساروغ بن راعو بن فالخ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ يقال هو إدريس عليه السلام ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن آنوشة بن شيث بن آدم عليهما السلام.



    الأسرة النبويــة:
    تعرف أسرته صلى الله عليه وسلم بالأسرة الهاشمية و إليك شيئاً من أحوال هاشم ومن بعده.

    * هاشم- و هو الذي تولى السقاية والرفادة من بني عبد مناف حين تصالح بنو عبد مناف وبنو عبد الدار على اقتسام المناصب فيما بينهما، وهاشم كان موسراً ذا شرف كبير، وكان اسمه عمرو و سمي هاشماً لهشمه الخبز، وهو أول من سن رحلة الشتاء والصيف، وقد خرج إلى الشام تاجراً، فلما قدم المدينة تزوج سلمى بنت عمرو أحد بني النجار، وأقام عندها، ثم خرج إلى الشام - و قد حملت بعبد المطلب - فمات هاشم بأرض فلسطين، وولدت امرأته سلمى عبد المطلب، وسمته شيبة لشيبة في رأسه و ربته في بيت أبيها في يثرب، ولم يشعر به أحد من أسرته بمكة وكان لهاشم أربعة بنين وهم أسد وأبو صيفي و نضلة وعبد المطلب، وخمس بنات و هنّ الشفاء وخالدة وضعيفة ورقية وجنة.

    * عبد المطلب - صارت السقاية والرفادة بعد هاشم لأخيه المطلب بن عبد مناف وقد سمع المطلب بشيبة (عبد المطلب) فرحل في طلبه، فلما رآه فاضت عيناه، وضمه، وأردفه على راحلته فامتنع حتى تأذن له أمه، فسألها المطلب أن ترسله معه، فامتنعت فقال: إنما يمضي إلى ملك أبيه، وإلى حرم اللَّه فأذنت له و قدم به مكة فأقام عنده حتى ترعرع، ثم إن المطلب هلك بأرض اليمن، فولى بعده عبد المطلب. ولما مات المطلب وثب أخوه نوفل على أركاح ابن أخيه عبد المطلب فأخذها منه، فكتب إلى أخواله من بني النجار يستنجدهم، وسار خاله أبو سعد بن عدي في ثمانين راكباً، حتى نزل بمكة، ثم أقبل فوقف على نوفل، وهو جالس في الحجر مع مشايخ قريش، فسل أبو سعد سيفه وقال: ورب البيت لئن لم ترد على ابن أختي أركاحه لأمكنن منك هذا السيف، فقال: رددتها عليه، فأشهد عليه مشايخ قريش، فلما جرى ذلك حالف نوفل بني عبد شمس بن عبد مناف على بني هاشم. ولما رأت خزاعة نصر بني النجار لعبد المطلب قالوا: نحن ولدناه كما ولدتموه، فنحن أحق بنصره فحالفوا بني هاشم على بني عبد شمس ونوفل. وكان لعبد المطلب عشرة بنين، وهم الحارث والزبير وأبو طالب، وعبد اللَّه، وحمزة، وأبو لهب، والغيداق، والمقوم، وصفار، والعباس، وأما البنات فست وهن أم الحكيم - وهي البيضاء - وبرة وعاتكة وصفية وأروى وأميمة.

    * عبد اللَّه والد رسول اللَّه - أمه فاطمة بنت عمرو بن عائذ ابن عمران بن مخزوم، وكان عبد اللَّه أحسن أولاد عبد المطلب، وأحبهم إليه، وهو الذبيح، وذلك أن عبد المطلب لما صار له عشر أبناء أخبرهم بنذره فأطاعوه، فكتب أسماءهم في القداح، وأعطاها قيم هبل، فضرب القداح فخرج القدح على عبد اللَّه، فأخذه عبد المطلب إلى الكعبة ليذبحه، فمنعته قريش، فقال عبد المطلب فكيف أصنع بنذري؟ فأشاروا عليه أن يذهب إلى عرافة فأمرته أن يضرب القداح على عبد اللَّه وعلى عشر من الإبل، فإن خرجت على عبد اللَّه يزيد عشراً من الإبل حتى يرضي ربه، فإن خرجت على الإبل نحرها، فرجع وأقرع بين عبد اللَّه وبين عشر من الإبل فوقعت القرعة على عبد اللَّه فأخذ يزيد من الإبل عشراً ولا تقع القرعة إلا عليه إلى أن بلغت الإبل مائة فوقعت القرعة عليها، فنحرت عنه. واختار عبد المطلب لولده عبد اللَّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهي يومئذ تعد أفضل امرأة في قريش نسباً وموضعاً، وأبوها سيد بني زهرة، وبعد قليل أرسله عبد المطلب إلى المدينة ، فمات بها، وله خمس وعشرون سنة، وكانت وفاته قبل أن يولد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وقيل: بل توفي بعد مولده بشهرين.

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 24.05.08 13:33

    المـولــد وأربــعــون عـــامــا قـبـل الـنـبــوة



    المــولــد: ولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بمكة في صبيحة يوم الإثنين التاسع من شهر ربيع الأول، لأول عام من حادثة الفيل، ولأربعين سنة خلت من ملك كسرى أنو شروان، ويوافق ذلك عشرين أو اثنين وعشرين أبريل571م حسب بعض العلماء. وروى ابن سعد أن أم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قالت: لما ولدته خرج مني نور أضاءت له قصور الشام. وقد روي أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة. ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره، فجاء مستبشراً ودخل به الكعبة، ودعا اللَّه وشكره، واختار له اسم محمد - وهذا الاسم لم يكن معروفاً في العرب - وختنه يوم سابعه. وأول من أرضعته بعد أمه ثويبة مولاة أبي لهب، وكانت قد أرضعت قبله عمه حمزة.



    في بني سعد: كانت العادة عند العرب أن يلتمسوا المراضع لأولادهم ابتعاداً لهم عن أمراض الحواضر؛ لتقوى أجسامهم وتشتد أعصابهم، ويتقنوا اللسان العربي، فالتمس عبد المطلب لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الرضعاء، واسترضع له امرأة من بني سعد هي حليمة بنت أبي ذؤيب وزوجها الحارث بن عبد العزى -أبو كبشة- وإخوته صلى الله عليه وسلم هناك من الرضاعة عبد اللَّه بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث، وحذافة أو جذامة بنت الحارث وهي الشيماء. وكان عمه حمزة بن عبد المطلب رضيع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من وجهين من جهة ثويبة ومن جهة السعدية. ورأت حليمة من بركته صلى الله عليه وسلم ما قضت منه العجب و قد روت ذلك مفصلاً ( كتب السيرة).



    حادثة شق الصدر: بقي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بني سعد، حتى إذا كانت السنة الرابعة أو الخامسة من مولده وقع حادث شق صدره، روى مسلم عن أنس: " أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم أعاده إلى مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى مرضعته، فقالوا: إن محمداً قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون".



    إلى أمه الحنون: وخشيت عليه حليمة بعد هذه الوقعة و ردته إلى أمه، فكان عند أمه إلى أن بلغ ست سنين. ورأت آمنة أن تزور قبر زوجها بيثرب، فخرجت من مكة ومعها ولدها اليتيم - محمد صلى الله عليه وسلم - وخادمتها أم أيمن، وعبد المطلب، فمكثت شهراً ثم قفلت، وبينما هي راجعة إذ لاحقها المرض، فماتت بالأبواء بين مكة والمدينة.



    إلى جده العطوف: وعاد به عبد المطلب إلى مكة، وكانت مشاعر الحنان في فؤاده تربو نحو حفيده اليتيم، فرقّ عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده، فكان يؤثره على أولاده، ولثماني سنوات وشهرين وعشرة أيام من عمره صلى الله عليه وسلم توفي جده عبد المطلب، ورأى قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه.



    إلى عمه الشفيق: ونهض أبو طالب بحق ابن أخيه على أكمل وجه، وضمه إلى ولده، وقدمه عليهم واختصه بفضل احترام وتقدير، وظل فوق أربعين سنة يعز جانبه، ويبسط عليه حمايته، ويصادق ويخاصم من أجله.
    يستسقي الغمام بوجهه: أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال: قدمت مكة وهم في قحط، فقالت قريش يا أبا طالب أقحط الوادي، وأجدب العيال، فهلم فاستسق، فخرج أبو طالب ومعه غلام، كأنه شمس دجن، تجلت عنه سحابة قثماء، حوله أغيلمة، فأخذه أبو طالب، فألصق ظهره بالكعبة ولاذ بأصبعه الغلام، وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من ههنا وههنا، وأغدق واغدودق، وانفجر الوادي وأخصب النادي والبادي، و قد أشار أبو طالب إلى ذلك قال:
    وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ** ثمال اليتامى عصمة للأرامل.



    بحيرا الراهب: ولما بلغ رسول اللَّه عليه الصلاة و السلام اثنتي عشرة سنة ارتحل به أبو طالب تاجراً إلى الشام، حتى وصل إلى بصرى، وكان هناك راهب عرف ببحيرا فلما نزل الركب خرج إليهم وأكرمهم بالضيافة، وكان لا يفعل ذلك وعرف رسول اللَّه فقال وهو آخذ بيده هذا سيد العالمين، هذا يبعثه اللَّه رحمة للعالمين. فقال أبو طالب وما علمك بذلك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا وخرّ ساجداً، ولا تسجد إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا، وسأل أبا طالب أن يرده خوفاً عليه من اليهود.



    حرب الفجار: ولخمس عشرة من عمره صلى الله عليه وسلم كانت حرب الفجار بين قريش ومن معهم من كنانة وبين قيس، وكان الظفر في أول النهار لقيس، حتى إذا كان وسط النهار كان الظفر لكنانة. وسميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم والأشهر الحرم فيها، وقد حضر هذه الحرب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.



    حلف الفضول: على أثر حرب الفجار وقع حلف الفضول في ذي القعدة ، تداعت إليه قبائل من قريش بنو هاشم، وبنو المطلب وأسد بن عبد العزى وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة، فاجتمعوا في دار عبد اللَّه بن جدعان، فتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوماً إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته، وشهد هذا الحلف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. وقال بعد أن أكرمه اللَّه بالرسالة: " لقد شهدت في دار عبد اللَّه بن جدعان حلفاً لو أدعى به في الإسلام لأجبت ".



    حياة الكدح: ولم يكن له صلى الله عليه وسلم عمل معين في أول شبابه إلا أن الروايات تشير أنه كان يرعى غنماً، رعاها في بني سعد، وفي مكة لأهلها: وفي الخامسة والعشرين من سنه خرج تاجراً إلى الشام في مال خديجة رضي اللَّه عنها، حيث كانت خديجة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم، فلما علمت بصدق حديثه وكرم أخلاقه صلى الله عليه وسلم بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجراً مع غلام لها يقال له ميسرة فقبل رسول اللَّه وخرج في مالها ذلك.



    زواجه خديجة: لما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى مكة، ورأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل ذلك، وأخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه صلى الله عليه وسلم من شمائل كريمة وفكر راجح ونهج أمين وجدت ضالتها المنشودة - وكان السادات يحرصون على زواجها فتأبى ذلك - فتحدثت بذلك لصديقتها نفيسة بنت منية التي ذهبت إليه صلى الله عليه وسلم تفاتحه أن يتزوج خديجة، فرضي بذلك و كلم أعمامه، فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها له، وتم الزواج، وكانت سنها أربعين سنة، وكانت أفضل النساء نسباً وثروة وعقلاً، وهي أول امرأة تزوجها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولم يتزوج عليها حتى ماتت. وكل أولاده صلى الله عليه وسلم منها سوى إبراهيم.



    بناء الكعبة وقضية التحكيم: لخمس وثلاثين سنة من مولده صلى الله عليه وسلم قامت قريش بإعادء بناء الكعبة وذلك لأنها كانت بلا سقف، فسرق اللصوص كنزها، كما تصدعت جدرانها، كما أن سيلا عرما جرف مكة ، و انحدر إلى البيت الحرام، فأوشكت الكعبة على الانهيار، فاضطرت قريش إلى تجديد بنائها، واتفقوا على أن لا يدخلوا في بنائها إلا طيباً، وكانوا يهابون هدمها فابتدأ بها الوليد بن المغيرة المخزومي، وتبعه الناس لما رأوا أنه لم يصبه شيء، ولم يزالوا في الهدم حتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم، ثم بدؤوا البناء فجزأوا الكعبة وخصصوا لكل قبيلة جزءاً. فجمعت كل قبيلة الحجارة وأخذوا يبنون، فلما بلغوا موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يضعه في مكانه واستمر النزاع وكاد يتحول إلى حرب ضروس، إلا أن أحدهم عرض عليهم أن يحكموا فيما بينهم أول داخل من باب المسجد فقبلوا، وشاء اللَّه أن يكون رسول اللَّه، فلما رأوه هتفوا هذا الأمين، رضيناه. فأخبروه و طلب رداء فوضع الحجر وسطه وطلب من رؤساء القبائل أن يمسكوا بأطرافه، و يرفعوه حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده، فوضعه في مكانه.



    السيرة الإجمالية قبل النبوة: كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع خير ما في الناس من ميزات، وكان طرازاً رفيعاً من الفكر الصائب، والنظر السديد، ونال حظاً وافراً من حسن الفطنة وأصالة الفكرة وسداد الوسيلة والهدف، وكان يستعين بصمته الطويل على طول التأمل وإدمان الفكرة، وطالع بفطرته الصافية الحياة وشؤون الناس، فعاف الخرافة، ثم عاشر الناس، فما وجد حسناً شارك فيه، فكان لا يشرب الخمر، ولا يأكل مما ذبح على النصب، ولا يحضر للأوثان عيداً ولا احتفالاً، بل كان نافراً من هذه المعبودات الباطلة، حتى لم يكن شيء أبغض إليه منها، وكان لا يصبر على سماع الحلف باللات والعزى. ولا شك أن القدر حاطه بالحفظ، فعندما تتحرك نوازع النفس لاستطلاع بعض متع الدنيا، وعندما يرضى باتباع بعض التقاليد غير المحمودة تتدخل العناية الربانية للحيلولة بينه وبينها. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز بخلال عذبة وأخلاق فاضلة، وشمائل كريمة فكان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقاً، وأعزهم جواراً، وأعظمهم حلماً، وأصدقهم حديثاً، وألينهم عريكة، وأعفهم نفساً، وأكرمهم خيراً، وأبرهم عملاً، وأوفاهم عهداً، وآمنهم أمانة... حتى سموه "الأمين" لما جمع فيه من خصال.

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 24.05.08 13:48

    حيـــاة النبــوة و الرسـالـة والــدعـوة، العـهــد الـمـكـي:


    في غار حراء: لما قاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، حبب إليه الخلاء، فكان يأخذ السويق والماء، ويذهب إلى غار حراء في جبل النور، فيقيم فيه شهر رمضان، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد يطمئن إليه ويرضاه‏.‏ وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزلة طرفًا من تدبير الله له، حتى يستعد لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ‏.‏‏.‏‏.‏ و قد دبر الله له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات.



    جبريل ينزل بالوحي : ولما بلغ أربعين سنة، بدأت طلائع النبوة تلوح، فكان الحجر يسلم عليه، و كان يرى الرؤيا الصادقة، فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته صلى الله عليه وسلم بحراء أكرمه الله بالنبوة، وأنزل إليه جبريل بالقرآن‏.‏ فجاءه فقال‏:‏ اقرأ‏،‏ قال‏:‏ ‏ما أنا بقارئ‏ ‏، ‏فأخذه فغطه حتى بلغ منه الجهد، ثم أرسله، فقال‏:‏ اقرأ، قال:‏ ما أنا بقارئ، فأخذه فغطه الثانية حتى بلغ منه الجهد، ثم أرسله فقال‏:‏ اقرأ، فقال‏:‏ ما أنا بقارئ، فأخذه فغطه الثالثة، ثم أرسله فقال‏:‏{‏اقْرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلقَ خَلقَ الإنسَانَ مِنْ عَلق اقرَأ وَربكَ الأكْرَمُ‏}‏‏، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال‏:‏ ‏زَملونى زملونى‏‏، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم أخبر خديجة بما حصل‏‏، فقالت خديجة‏:‏ كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزى ابن عمها، و الذي أخبره أن ما رآه هو الناموس الذي أنزله الله على موسى، و أن قومه سوف يعادونه و يخرجونه من أرضه.



    فترة الوحي: أما مدة فترة الوحي فاختلف فيها العلماء على عدة أقوال‏.‏ والصحيح أنها كانت أيامًا،‏ و قد توقف الوحي بعد ذلك و روى البخاري ما نصه‏:‏ وفتر الوحي فترة حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنًا عدا منه مرارًا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال، فكلما أوْفي بذِرْوَة جبل لكي يلقى نفسه منه تَبدَّى له جبريل فقال‏:‏ يا محمد، إنك رسول الله حقًا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفي بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك‏.‏ قال ابن حجر‏:‏ كان انقطاع الوحي أيامًا‏‏؛ ليذهب ما كان برسول الله صلى الله عليه وسلم من الروع، فلما حصل له ذلك وأخذ يرتقب الوحي أكرمه الله بالوحي مرة ثانية‏.‏ قال‏:‏ صلى الله عليه وسلم‏:‏ (‏جاورت بحراء شهرًا فلما قضيت جواري هبطت فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا، ونظرت أمامي فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أر شيئًا، فرفعت رأسي فرأيت شيئًا، ‏[‏فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فَجُئثتُ منه رعبًا حتى هويت إلى الأرض‏]‏ فأتيت خديجة فقلت‏:‏ زملوني، زملوني‏‏، دثروني، وصبوا علي ماء باردًا‏‏، قال فدثروني وصبوا علي ماء باردًا، فنزلت‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ‏}‏، و تتابع الوحي، وهذه الآيات هي مبدأ رسالته صلى الله عليه وسلم وتشتمل على نوعين من التكليف، النوع الأول‏:‏ تكليفه صلى الله عليه وسلم بالبلاغ والتحذير، وذلك في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُمْ فَأَنذِرْ‏}‏. و النوع الثاني‏:‏ تكليفه صلى الله عليه وسلم بتطبيق أوامر الله سبحانه وتعالى، لقوله‏:‏ ‏{‏وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ‏}



    ثلاث سنوات من الدعوة السرية: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول آيات سورة المدثر، بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؛ و كان من الحكمة أن تكون الدعوة في بدء أمرها سرية؛ لئلا يهيج أهل مكة‏.‏ وكان من الطبيعي أن يعرض الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام أولا على أهل بيته وأصدقائه، فدعاهم إلى الإسلام ودعا كل من توسم فيه الخير، فأجابه من هؤلاء جَمع عرِفوا بالسابقين الأولين، وفي مقدمتهم زوجه أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، ومولاه زيد بن حارثة، وابن عمه علي بن أبي طالب ، وصديقه الحميم أبو بكر الصديق‏‏.‏ ثم نشط أبو بكر في الدعوة إلى الإسلام، وكان رجلا محببًا سهلا ذا خلق، فجعل يدعو من يثق به من قومه، فأسلم بدعوته عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله‏.‏ فكان هؤلاء هم الرعيل الأول وطليعة الإسلام‏.‏ ثم تلا هؤلاء أبو عبيدة عامر بن الجراح ، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وامرأته أم سلمة، والأرقم بن أبي الأرقم، وعثمان بن مظعون وأخواه قدامة وعبد الله ، و غيرهم من القرشيين من بطون وأفخاذ شتى من قريش‏.‏. ومن السابقين الأولين إلى الإسلام من غير قريش‏:‏ عبد الله بن مسعود الهذلي، ومسعود بن ربيعة القاري، وعبد الله بن جحش الأسدي، وبلال بن رباح الحبشي و غيرهم..‏ وممن سبق إلى الإسلام من النساء غير من تقدم ذكرهن‏:‏ أم أيمن، وأم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب، وأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما‏.‏ وهكذا مرت ثلاثة أعوام، والدعوة لم تزل مقصورة على الأفراد، ولم يجهر بها النبي صلى الله عليه وسلم في المجامع والنوادي، إلا أنها عرفت لدى قريش التي لم تهتم بها كثيرًا حيث لم يتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لدينهم، ولم يتكلم في آلهتهم‏



    أول أمـر بإظهار الدعـوة: لما تكونت جماعة من المؤمنين تتحمل عبء تبليغ الرسالة، نزل الوحي يكلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعلان الدعوة‏.‏ وأول ما نزل بهذا الصدد قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏}‏، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم بعد نزول هذه الآية، فجاءوا ومعهم نفر من بني المطلب.‏ فلما أراد أن يتكلم رسول الله بادره أبو لهب بكلام منه: ما رأيت أحدًا جاء على بني أبيه بشر مما جئت به، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم في ذلك المجلس‏.‏ ثم دعاهم ثانية وقال‏:‏ ‏(‏الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأؤمن به، وأتوكل عليه‏.‏ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له‏)‏‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏(‏إن الرائد لا يكذب أهله، والله الذي لا إله إلا هو، إني رسول الله إليكم خاصة وإلى الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، وإنها الجنة أبدًا أو النار أبدًا‏)‏‏ و هنا تكلم عمه أبو طالب و قال أنه ينصره و لن يترك أحدا يمسه بأذى و لكنه لا يستطيع فراق دينه.



    على جبل الصفا: وبعد تأكد النبي صلى الله عليه وسلم من تعهد أبي طالب بحمايته، صعد ذات يوم على الصفا، ثم هتف‏:‏ ‏(‏يا صباحاه‏)‏ وكانت كلمة إنذار عن هجوم أو وقوع عظيم‏.‏ و جعل ينادي قبائل قريش، فلما سمعوه أسرع الناس إليه، حتى إن الرجل إذا لم يستطع الخروج أرسل رسولا عنه‏.‏ فلما اجتمعوا قال‏:‏ ‏(‏أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي بسَفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيّ؟‏‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏ نعم، ما جربنا عليك كذبًا، قال‏:‏ ‏(‏إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العَدُوّ فانطلق يَرْبَأ أهله‏)‏‏ ثم دعاهم إلى الحق، وأنذرهم من عذاب الله، ولما أتم كلامه تفرق الناس دون أي ردة فعل، سوى أن أبا لهب قال له‏:‏ تبا لك، ألهذا جمعتنا‏؟‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ‏}‏. كانت هذه الصيحـة العالية هي غاية البلاغ، ولم يزل دوي هذا الصوت يرتج في مكة حتى نزل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ‏}، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالدعوة إلى الإسلام، فكان يصلي بفناء الكعبة نهارًا جهارًا‏.‏ وقد نالت دعوته مزيدًا من القبول، و أسلم الناس واحدًا بعد واحد‏.‏



    المجلس الاستشاري لكف الحجّاج عن استماع الدعوة: وخلال هذه الأيام اهتمت قريش بقرب موسم الحج، و وفود العرب عليهم، فرأت أنه لابد من كلمة يقولونها لهم في شأن رسول الله حتى لا يكون لدعوته أثر في نفوسهم، فاجتمعوا و وصلوا‏ إلى قرار هو أن يقولوا عن النبي صلى الله عليه و سلم ساحر،‏ جاء بقول هو سحر، يفرق به بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وعشيرته‏.‏ ثم أخذوا في التنفيذ، فجلسوا بسبل الناس حين قدموا، لا يمر بهم أحد إلا حذروه منه‏.‏ أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج يتبع الناس يدعوهم إلى الله وأبو لهب وراءه يقول‏:‏ لا تطيعوه فإنه صابئ كذاب‏.‏ وأدى ذلك إلى أن انتشر ذكر الرسول الله في بلاد العرب كلها‏.‏



    أساليب شتى لمجابهة الدعوة: بعد الحج، فكرت قريش في أساليب تستطيع بها القضاء على الدعوة و منها:‏
    1ـ السخرية والتحقير، والاستهزاء والتكذيب والتضحيك‏:‏ فرموا النبي صلى الله عليه وسلم بشتائم سفيهة، فكانوا ينادونه بالمجنون و الساحر... وكانوا يستقبلونه بنظرات ملتهمة ناقمة، وكان إذا جلس وحوله أصحابه استهزأوا بهم .
    2ـ إثارة الشبهات وتكثيف الدعايات الكاذبة‏:‏ وقد أكثروا من ذلك وتفننوا فيه حتى لا يبقى للناس مجال للتدبر في دعوته والتفكير فيها، فكانوا يقولون عن القرآن‏:‏ ‏أضغاث أحلام يراها محمد بالليل ويتلوها بالنهار، ويقولون‏ هو من عند نفسه وقالوا أنه اشترك هو وزملاؤه في اختلاقه‏.‏ وأحيانا قالوا‏:‏ إن له جنًا أو شيطانًا يتنزل عليه‏.‏ وأحيانًا أنه مصاب بنوع من الجنون، فهو يتخيل المعاني، ثم يصوغها كلمات بديعة كما يصوغ الشعراء‏.‏ أما شبهاتهم في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم مع اعترافهم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم وأمانته وتقواه، كانوا يعتقدون أن منصب النبوة والرسالة أعظم من أن يعطى لبشر، فالبشر لا يكون رسولًا حسب عقيدتهم‏.‏ و مع أنهم كانوا يعترفون بأن إبراهيم و إسماعيل وموسى كانوا رسلًا بشرًا، فقد قالوا‏: ‏ألم يجد الله إلا هذا اليتيم المسكين، ما كان الله ليترك الأشراف، و قالوا أيضا‏:‏ إن رسل ملوك الدنيا يمشون في موكب من الخدم والحشم، فما بال محمد يمشي في الأسواق للقمة عيش.
    3 ـ الحيلولة بين الناس وبين سماعهم القرآن، ومعارضته بأساطير الأولين‏:‏ كان المشركون يحولون بين الناس وبين سماع القرآن ودعوة الإسلام بكل طريق يمكن، فكانوا يطردون الناس ويثيرون الشغب والضوضاء ويتغنون ويلعبون، إذا رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم يتهيأ للدعوة، أو إذا رأوه يصلى ويتلو القرآن‏.‏ و بقي المشركون مقتصرين على تلك الأساليب، ولكنهم لما رأوا أنها لم تجد نفعًا قرروا القيام بتعذيب المسلمين، فأخذ كل رئيس يعذب من أسلم من قبيلته، كان عم عثمان بن عفان يلفه في حصير من ورق النخيل ثم يدخنه من تحته‏.‏ ولما علمت أم مصعب بن عمير بإسلامه منعته الطعام والشراب، وأخرجته من بيته، وكان صهيب بن سنان الرومي يعذب حتى يفقد وعيه‏.‏ وكان بلال مولى لأمية بن خلف، فكان أمية يضع في عنقه حبلًا، ثم يسلمه إلى الصبيان يجرونه في مكة، وكان أمية يضربه بالعصا و يجوعه‏.‏ وأشد من ذلك كله أنه كان يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في الرمضاء في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول‏:‏ لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، فيقول‏:‏ أحد،أحد‏.‏ ومر به أبو بكر يوما وهم يصنعون ذلك به فاشتراه وأعتقه‏.‏ وكان عمار بن ياسر رضي الله عنه مولى لبني مخزوم، أسلم هو وأبوه وأمه، فكان المشركون وعلى رأسهم أبو جهل يخرجونهم إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء فيعذبونهم.‏ ومر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون فقال‏:‏ ‏(‏صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة‏)‏، فمات ياسر في العذاب، وطعن أبو جهل سمية في قلبها بحربة فماتت، وشددوا العذاب على عمار.‏ وقالوا له‏:‏ لا نتركك حتى تسب محمدًا، أو تقول في اللات و العزى خيرًا، ففعل مكرهًا، وجاء باكيًا معتذرًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏. وكانت زِنِيرَةُ أمَةً رومية قد أسلمت فعذبت في الله ، وأصيبت في بصرها حتى عميت، فقيل لها‏:‏ أصابتك اللات و العزى، فقالت‏:‏ لا والله هذا من الله وإن شاء كشفه، فأصبحت من الغد وقد رد الله بصرها، فقالت قريش‏:‏ هذا بعض سحر محمد‏.‏ وأسلمت جارية لعمر، فكان عمر بن الخطاب يعذبها فكان يضربها حتى يفتر.. هذا القليل القليل مما فعلته قريش والحاصل أنهم لم يعلموا بأحد دخل الإسلام إلا وتصدوا له بالأذى، وكان ذلك سهلا بالنسبة لضعفاء المسلمين، ولمن أسلم من الأشراف كان ذلك صعبًا جدًا.



    موقف المشركين من رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأما بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان رجلًا شهمًا وقورًا ذا شخصية فذة، و كان في منعة أبي طالب، فأقلق هذا الوضع قريشًا ودعاهم إلى التفكير في حل لهذا المأزق دون أن يقعوا في خطأ لا تحمد عقباه، واختاروا سبيل المفاوضات مع أبي طالب، و مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب، فقالوا‏:‏ يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلي بيننا وبينه، فردهم أبو طالب ردًا جميلًا، فانصرفوا، ولكن لم يصبروا طويلًا و عادوا بأسلوب أقسى من السابق‏.‏ وجاءت سادات قريش إلى أبي طالب فقالوا له‏:‏ يا أبا طالب، إن لك سنًا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك‏.‏ بعث أبو طالب إلى رسول الله وقال له‏:‏ يا بن أخي، إن قومك قالوا لي كذا وكذا، فلا تحملني من الأمر ما لا أطيق، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:‏ ‏(‏يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ـ حتى يظهره الله أو أهلك فيه ـ ما تركته‏)‏، ثم بكى وقام فناداه أبو طالب، و قال له‏:‏ اذهب يا بن أخي، فقل ما أحببت، فو الله لا أسْلِمُك لشيء أبدًا. ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماض في عمله ذهبوا إلى أبي طالب بعمارة ابن الوليد بن المغيرة وقالوا له‏:‏ يا أبا طالب، إن هذا الفتى أجمل فتى في قريش، فخذه وأسْلِمْ إلينا ابن أخيك الذي خالف دينك ودين آبائك، فإنما هو رجل برجل، فقال‏:‏ والله لبئس ما تسومونني، أتعطوني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه‏؟‏ هذا والله ما لا يكون أبدًا‏.‏ و قررت قريش اختيار سبيل الاعتداء على ذات رسول الله.



    اعتداءات على رسول الله صلى الله عليه وسلم: مدت قريش يد الاعتداء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من الطبيعي أن يكون أبو لهب في المقدمة، و كان قد زوّج ولديه عتبة وعتيبة ببنتي رسول الله رقية وأم كلثوم قبل البعثة، فلما كانت البعثة أمرهما بتطليقهما‏.‏ و كان يضربه بالحجر حتى يدمي عقباه‏.‏ وكانت امرأته تحمل الشوك، وتضعه في طريقه ليلًا، وكانت امرأة سليطة تؤجج نار الفتنة، وتثير حربًا شعواء على النبي صلى الله عليه وسلم‏‏‏.‏ و هذه صورة مصغرة جدا جدا لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يلقونه من الظلم والجور على أيدي الطغاة، الذين كانوا يزعمون أنهم أهل الله وسكان حرمه‏.‏ و قد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه الظروف المتأزمة موقفًا حازمًا ينقذ به المسلمين و اتخذ خطوتين حكيمتين هما‏:‏اختيار دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي مركزا للدعوة و التربية‏ حيث كانت بعيدة عن أعين الطغاة ومجالسهم‏.‏ أما الخطة الثانية فكانت أمر المسلمين بالهجرة إلى الحبشة فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن النجاشي ملك الحبشة ملك عادل، لا يظلم عنده أحد. و لما أخفق المشركون في استرداد المهاجرين من النجاشي استشاطوا غضبًا، و اشتدت ضراوتهم على بقية المسلمين في مكة.‏‏.‏ وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان يصلي ويعبد الله أمام أعين الطغاة، ومما روت لنا كتب السيرة‏:‏ أن عتيبة بن أبي لهب أتى يومًا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلط عليه الأذى، وشق قميصه، وتفل في وجهه صلى الله عليه وسلم، إلا أن البزاق لم يقع عليه، وحينئذ دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏ ‏(‏اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك‏)‏، وخرج عتيبة إثر ذلك في نفر من قريش، فلما نزلوا بالزرقاء طاف بهم الأسد، فجعله أصحابه بينهم وناموا من حوله، ولكن جاء الأسد وتخطاهم إليه، فضغم رأسه‏.‏



    ممثل قريش بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم : بعد إسلام البطلين حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، غير المشركون تفكيرهم في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، واختاروا أسلوب تقديم المغريات، فخابوا وفشلوا‏ و تيقظت فيهم رغبة الوصول إلى حل ينقذهم مما هم فيه، فرأوا أن يساوموه صلى الله عليه وسلم في أمور الدين، ويلتقوا به في منتصف الطريق، فيتركوا بعض ما هم عليه، ويطالبوا النبي صلى الله عليه وسلم بترك بعض ما هو عليه.‏ فأنزل الله تعالى فيهم‏:‏ ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ‏}‏ السورة كلها‏.



    حيرة قريش وتفكيرهم الجاد واتصالهم باليهود: قررت قريش الاتصال باليهود حتى يتأكدوا من أمره صلى الله عليه وسلم، و قد نصحهم بذلك النضر بن الحارث فكلفوه أن يذهب إلى يهود المدينة، فأتاهم فقال أحبارهم‏:‏ سلوه عن ثلاث، فإن أخبر فهو نبي مرسل، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، ما كان أمرهم‏؟‏ فإن لهم حديثًا عجبًا، وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبأه‏؟‏ وسلوه عن الروح، ما هي‏؟‏ فسألت قريش رسول الله عن هذه الأمور، فنزلت سورة الكهف، فيها قصة الفتية وهم أصحاب الكهف، وقصة الطواف وهو ذو القرنين، ونزل الجواب عن الروح في سورة الإسراء‏.‏ وتبين لقريش أنه صلى الله عليه وسلم على حق، ولكن أبى الظالمون إلا كفورًا‏.‏


    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 24.05.08 13:58




    المقاطعة العامة و ميثاق الظلم والعدوان: زادت حيرة المشركين، ووجدوا بني هاشم وبني المطلب مصممين على حفظ نبي الله صلى الله عليه وسلم، فتحالفوا عليهم ألا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتبوا بذلك صحيفة فيها عهود علقت في جوف الكعبة، و حبسوهم في شعب أبي طالب، و اشتد الحصار، فلم يكن المشركون يتركون طعامًا يدخل مكة إلا اشتروه، حتى التجأ من في الشعب إلى أكل الأوراق والجلود، وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرًا، وكان أبو طالب يخاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أخذ الناس مضاجعهم يأمر رسول الله أن يضطجع على فراشه. و مر عامان أو ثلاثة أعوام، و فك الحصار؛ وذلك أن قريشًا كانوا بين راض به وكاره له، فسعى في نقض الصحيفة من كان كارهًا لها‏.‏ و خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشعب وجعل يعمل على شاكلته، و أبو طالب يحميه، لكنه كان قد جاوز الثمانين من سنه وكانت الآلام قد وهنت فاصله وكسرت صلبه، فلم يمض على خروجه من الشعب أشهر قليلة، حتى لاحقه المرض، وحينئذ خاف المشركون سوء سمعتهم إن أتوا بعد وفاته بمنكر على ابن أخيه، فحاولوا مرة أخرى أن يفاوضوا النبي صلى الله عليه وسلم بين يديه، فقاموا بوفادة هي آخر وفادتهم إلى أبي طالب‏.‏



    عــام الحـــزن: ألح المرض بأبي طالب فلم يلبث أن وافته المنية في رجب سنة عشر من النبوة‏.‏ و كان الحصن الذي احتمت به الدعوة الإسلامية من هجمات السفهاء. وبعد وفاة أبي طالب بنحو شهرين توفيت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها في شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوة، و كانت من نعم الله الجليلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقيت معه ربع قرن تحن عليه ساعة قلقه، وتعينه على إبلاغ رسالته و اهتزت مشاعر الحزن في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لم تزل تتوالى عليه المصائب من قومه‏.‏ فتجرأوا عليه بعد موت أبي طالب، فازداد غمًا، حتى يئس، وخرج إلى الطائف رجاء أن يستجيبوا لدعوته، أو ينصروه، فآذوه أشد الأذى، ونالوا منه ما لم ينله قومـه‏.



    الرسول صلى الله عليه وسلم في الطائف: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، ومعه مولاه زيد، وكان كلما مر على قبيلة دعاهم إلى الإسلام، فلم تجبه واحدة منها‏.‏ فلما دخل الطائف عمد إلى ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف، فجلس إليهم ودعاهم إلى الله، فقال أحدهم‏:‏ هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك‏.‏ وقال الآخر‏:‏ أما وَجَدَ الله أحدًا غيرك، وقال الثالث‏:‏ والله لا أكلمك أبدًا‏.‏ فقام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأقام هناك عشرة أيام، لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا كلمه، فأخرجوه وأغروا به سفهاءهم، فلما أراد الخروج تبعوه يسبونه ويصيحون به، وجعلوا يرمونه بالحجارة حتى اختضب نعلاه بالدماء‏.‏ وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه شجاج في رأسه.



    عرض الإسلام على القبائل والأفراد: في ذي القعدة سنة عشر من النبوة عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة من الطائف، ولاقتراب الموسم كان الناس يأتون إلى مكة لأداء فريضة الحج، وليشهدوا منافع لهم، فانتهز رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الفرصة، فأتاهم قبيلة قبيلة يعرض عليهم الإسلام ويدعوهم إليه.



    ست نسمات طيبة من أهل يثرب: في موسم الحج من سنة 11 من النبوة وجدت الدعوة الإسلامية بذورًا صالحة، وكان من حكمته صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج إلى القبائل ليلا، حتى لا يحول بينه وبينهم أحد من المشركين‏.‏ فمر رسول بعقبة منى، فسمع أصوات رجال يتكلمون فلحقهم، وكانوا ستة من شباب يثرب من الخزرج، وكان أهل يثرب يسمعون من يهود المدينة، أن نبيًا سيخرج في هذا الزمان. فلما لحقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم‏:‏ ‏(‏من أنتم‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ نفر من الخزرج، قال‏:‏ ‏(‏من موالي اليهود‏؟‏‏)‏، قالوا‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏أفلا تجلسون أكلمكم‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ بلى، فجلسوا معه، فشرح لهم حقيقة الإسلام ودعوته، ودعاهم إلى الله عز وجل، وتلا عليهم القرآن‏.‏ فأسلموا‏.‏ وكانوا من عقلاء يثرب، أنهكتهم الحرب فأملوا أن تكون دعوته سببًا لوقف الحرب، فقالوا‏:‏ إنا قد تركنا قومنا و بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ولما رجعوا إلى المدينة حملوا إليها رسالة الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.



    الإســراء والمعــراج: وبينما النبي صلى الله عليه وسلم يمر بهذه المرحلة، وأخذت الدعوة تشق طريقًا بين النجاح والاضطهاد، وبدأت نجوم الأمل تتلمح في آفاق بعيدة، وقع حادث الإسراء والمعـراج‏.‏ وقد اختلف في تعيين زمنه.
    إذ أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده على الصحيح من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، راكبًا على البُرَاق، صحبة جبريل عليهما الصلاة والسلام، فنزل هناك، وصلى بالأنبياء إمامًا، وربط البراق بحلقة باب المسجد‏.‏ ثم عرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا، فاستفتح له جبريل ففتح له، فرأى هنالك آدم أبا البشر، فسلم عليه، فرحب به ورد عليه السلام، وأقر بنبوته، وأراه الله أرواح السعداء عن يمينه، وأرواح الأشقياء عن يساره‏.‏ ثم عرج به إلى السماء الثانية، و الثالثة حتى السابعة و كان يجد في كل سماء نبيا ‏ فيسلم عليه، و يرحب به ويقر بنبوته.‏ ثم رفع إلى سدرة المنتهى، فلا يستطيع أحد من خلق الله أن يصفها لحسنها‏.‏ ثم رفع له البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون‏.‏ ثم أدخل الجنة، فإذا فيها حبائل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك‏.‏ وعرج به حتى ظهر لمستوى يسمع فيه صَرِيف الأقلام‏.‏ ثم عرج به إلى الجبّار جل جلاله، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، وفرض عليه خمسين صلاة، فرجع حتى مرّ على موسى فقال له‏:‏ بم أمرك ربك‏؟‏ قال‏:‏ ‏[بخمسين صلاة‏]‏‏.‏ قال‏:‏ إن أمتك لا تطيق ذلك، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فالتفت إلى جبريل، كأنه يستشيره في ذلك، فأشار‏:‏ أن نعم إن شئت، فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار تبارك وتعالى، فوضع عنه عشرًا، ثم أنزل حتى مر بموسى، فأخبره، فقال‏:‏ ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله عز وجل، حتى جعلها خمسًا، فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف، فقال‏:‏ ‏[قد استحييت من ربي، ولكني أرضى وأسلم‏]‏، فلما بعد نادى مناد‏:‏ قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي.‏ انتهى.‏ وقد جاء في بعض الطرق أن صدره صلى الله عليه وسلم شق في هذه المرة أيضًا، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الرحلة أمورًا عديدة‏. و لما أصبح رسول الله في قومه أخبرهم بما أراه الله عز وجل، فاشتد تكذيبهم وأذاهم له ولم يزدهم ذلك إلا نفورًا.



    1* بيعة العقبة الأولى: ذكرنا أن ستة من يثرب أسلموا سنة 11 من النبوة، ووعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبلاغ رسالته‏.‏ و في الموسم التالي جاء اثنا عشر رجلًا، فيهم خمسة من الستة المذكورين.التقوا برسول الله عند العقبة بمنى فبايعوه. وبعد أن تمت البيعة بعث النبي صلى الله عليه وسلم مع المبايعين سفيرا يعلم المسلمين شرائع الإسلام ويفقههم في الدين ويقوم بنشر الإسلام بين من لم يسلم، واختار لهذه السفارة مُصْعَب بن عمَيْر رضي الله عنه‏.‏ الذي نزل على أسعد بن زُرَارة، وأخذا يبثان الإسلام في أهل يثرب بجد وحماس‏.‏ وقبل حلول موسم الحج التالي عاد مصعب إلى مكة يحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشائر الفوز، ويقص عليه خبر قبائل يثرب.



    2* بيعة العقبة الثانية: في موسم الحج في السنة 13 من النبوة حضر لأداء مناسك الحج بضع وسبعون من مسلمي يثرب، جاءوا ضمن حجاج قومهم من المشركين، و كانوا يتساءلون: حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف‏؟‏ فلما قدموا مكة جرت بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم اتصالات سرية و اتفق الفريقان على الاجتماع في أوسط أيام التشريق في الشعب الذي عند العقبة، وأن يتم الاجتماع في سرية تامة في ظلام الليل‏.‏ وألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانه، ثم تمت البيعة‏.‏ و طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختاروا اثني عشر زعيمًا يكونون نقباء على قومهم، يكفلون المسئولية عنهم في تنفيذ بنود هذه البيعة،‏ فتم اختيارهم في الحال، وكانوا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس‏.‏ ولما تم إبرام المعاهدة، وكان القوم على وشك الارفضاض، اكتشفها أحد الشياطين؛ وحيث إن هذا الاكتشاف جاء في اللحظة الأخيرة، قام ذلك الشيطان على مرتفع من الأرض، وصاح بأنفذ صوت سمع قط‏:‏ يا أهل الجَبَاجب هل لكم في مُذَمَّم والصباة معه‏؟‏ و لما قرع هذا الخبر آذان قريش وقعت فيهم ضجة، لأنهم كانوا على معرفة تامة بعواقب مثل هذه البيعة فما إن أصبحوا حتى توجه وفد كبير منهم إلى أهل يثرب؛ ليقدم احتجاجه على هذه المعاهدة، ولما كان مشركو الخزرج لا يعرفون شيئًا عن هذه البيعة؛ انبعثوا يحلفون أنه‏ ما كان من شيء. أما المسلمون فنظر بعضهم إلى بعض ثم لاذوا بالصمت، ومال زعماء قريش إلى تصديق المشركين، فرجعوا خائبين‏.‏ عاد زعماء مكة وهم على شبه اليقين من كذب هذا الخبر، لكنهم لم يزالوا يكثرون البحث عنه حتى تأكد لديهم صحته، و لكن بعد عودة الحجيج إلى أوطانهم، فسارع فرسانهم بمطاردة اليثربيين، ولكن بعد فوات الأوان. إذ لم يتمكنوا إلا من واحد حرروه بعد ذلك، هذه هي بيعة العقبة الثانية وقد تمت في جو تعلوه عواطف الحب والولاء، والتناصر بين أشتات المؤمنين، والثقة والشجاعة‏.‏ فمؤمن من أهل يثرب يحنو على أخيه المستضعف في مكة، ويتعصب له، وتجيشت في حناياه مشاعر الود لهذا الأخ الذي أحبه بالغيب في ذات الله ‏.‏


    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 24.05.08 13:59



    طلائـع الهجـرة: بعد أن تمت بيعة العقبة الثانية ونجح الإسلام في تأسيس وطن له وسط صحراء تموج بالكفر والجهالة وهو أهم كسب حصل عليه الإسلام منذ بداية دعوته أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة‏.‏ ولم يكن معنى الهجرة إلا إهدار المصالح، والتضحية بالأموال، والنجاة بالشخص فحسب، مع العلم أنه قد يهلك في الطريق وبأنه يسير نحو مستقبل مبهم. وبدأ المسلمون يهاجرون، وأخذ المشركون يحولون بينهم وبين الخروج؛ لما كانوا يحسون به من الخطر، و هناك نماذج كثيرة لما كان المشركون يفعلونه بمن يريد الهجرة إذا علموا ذلك‏.‏ ولكن على رغم ذلك خرج الناس أرسالا يتبع بعضهم بعضًا‏.‏ وبعد شهرين وبضعة أيام لم يبق بمكة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي وإلا من احتبسه المشركون كرهًا، ولما رأى المشركون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرجوا، أصابتهم الكآبة والحزن، فقد تجسد أمامهم خطر عظيم يهدد كيانهم الوثني والاقتصادي‏.‏ فقد كانوا يعلمون ما في شخصية محمد صلى الله عليه وسلم من قوة التأثير مع كمال القيادة، وما في أصحابه من العزيمة والاستقامة، ثم ما في قبائل الأوس والخزرج من القوة والمنعة‏.‏ كما كانوا يعرفون ما للمدينة من الموقع الاستراتيجي‏.‏ شعر المشركون بتفاقم الخطر فصاروا يبحثون عن أنجح الوسائل لدفعه فعقدوا برلمان مكة وتوافد إلى هذا الاجتماع جميع نواب القبائل القرشية؛ ليتدارسوا خطة حاسمة تكفل القضاء سريعًا على حامل لواء الدعوة؛ و جاءوا إلى دار الندوة و هعهم إبليس متخفيا، ودار النقاش طويلًا‏.‏ وبعد عدة آراء قدم أبو جهل اقتراحا آثما وافق عليه الجميع،‏ فقال‏:‏ أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًا، ثم نعطي كل فتى سيفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعًا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا.‏.‏ووافق برلمان مكة على هذا الاقتراح، ورجع النواب إلى بيوتهم وقد صمموا على تنفيذ هذا القرار فورًا‏.‏



    هجـرة النبـي صلى الله عليه وسلم: نزل جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم بوحي من ربه تبارك وتعالى فأخبره بمؤامرة قريش، وأن الله قد أذن له في الخروج، وحدد له وقت الهجرة، و قال‏ له:‏ لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه‏.‏ وذهب النبي صلى الله عليه وسلم في الهاجرة ـ حين يستريح الناس في بيوتهم ـ إلى أبي بكر رضي الله عنه ليبرم معه مراحل الهجرة، فقال النبي له‏:‏[‏قد أذن لي في الخروج‏]‏، فقال أبو بكر‏:‏ الصحبة بأبي أنت يا رسول الله ‏؟‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏نعم‏]‏‏.‏ ثم أبرم معه خطة الهجرة، ورجع إلى بيته‏ و استمر في أعماله حسب المعتاد حتى لا يشعر أحد بأنه يستعد للهجرة أما مجرمو قريش فقضوا نهارهم في الإعداد لتنفيذ الخطة المتفق عليها، وكان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينام في أوائل الليل بعد العشاء، ويخرج بعد نصف الليل إلى المسجد الحرام، فأمر عليًا رضي الله عنه تلك الليلة أن يضطجع على فراشه، فلما نام الناس جاء المذكورون إلى بيته صلى الله عليه وسلم، واجتمعوا على بابه يظنونه نائمًا حتى إذا قام وخرج وثبوا عليه، وكانوا على ثقة من نجاح هذه المؤامرة الدنية، فباتوا متيقظين ينتظرونه ولكن الله غالب على أمره، بيده ملكوت السموات والأرض، يفعل ما يشاء.وقد فشلت قريش في خطتها فشلا ذريعًا؛ إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت، واخترقهم، وأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رءوسهم، وقد أخذ الله أبصارهم فلا يرونه، وهو يتلو‏:‏ ‏{‏وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏9‏]‏‏، ومضى إلى بيت أبي بكر، فخرجا من دار أبي بكر و لحقا بغار ثَوْر‏.‏ وبقي المحاصرون ينتظرون حلول ساعة الصفر، ثم تجلت لهم الخيبة والفشل، فقد جاءهم رجل، فقال‏:‏ ما تنتظرون‏؟‏ قالوا‏:‏ محمدًا‏.‏ قال‏:‏ خبتم وخسرتم، قد والله مر بكم، وذر على رءوسكم التراب، وانطلق لحاجته، قالوا‏:‏ والله ما أبصرناه، وقاموا ينفضون التراب عن رءوسهم‏.‏ ولكنهم تطلعوا من صير الباب فرأوا عليًا، فقالوا‏:‏ والله إن هذا لمحمد نائمًا، عليه برده، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا‏.‏ وقام علي عن الفراش، فسقط في أيديهم، وسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن قريشًا ستجّد في الطلب، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار هو طريق المدينة الرئيسي، سلك الطريق يضاده تمامًا، وهو الطريق الواقع جنوب مكة، والمتجه نحو اليمن، سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال حتى بلغ جبل ثَوْر وهو جبل شامخ، وَعِر ذو أحجار كثيرة. ولما انتهيا إلى الغار دخل أبو بكر أولا حماية لرسول الله فكسحه، ووجد في جانبه ثقبًا فشق إزاره وسدها به، وبقي منها اثنان فألقمهما رجليه، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ادخل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع رأسه في حجره ونام، فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ ‏[‏ما لك يا أبا بكر‏؟‏‏]‏ قال‏:‏ لدغت، فداك أبي وأمي، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب ما يجده‏.‏ وكمنا في الغار ثلاث ليال، وكان عبد الله بن أبي بكر يبيت عندهما‏.‏ و يصبح مع قريش فلا يسمع أمرًا إلا أتاهما به، و كان‏ عامر بن فُهَيْرَة مولى أبي بكر يتبع بغنمه أثر عبد الله بن أبي بكر بعد ذهابه إلى مكة ليُعَفي عليه‏.‏ أما قريش فقد جن جنونها حينما تأكد لديها إفلات رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأول ما فعلوا بهذا الصدد أنهم ضربوا عليًا، وسحبوه إلى الكعبة، وحبسوه.‏ ولما لم يحصلوا من عليّ على جدوى جاءوا بيت أبي بكر وقرعوا بابه، فخرجت أسماء بنت أبي بكر، فقالوا لها‏:‏ أين أبوك‏؟‏ قالت‏:‏ لا أدري والله أين أبي‏؟‏ فلطم أبو جهل خدها لطمة طرح منها قرطها‏.‏ وقررت قريش في جلسة طارئة استخدام جميع الوسائل التي يمكن بها القبض على الرجلين، فوضعت جميع الطرق النافذة من مكة تحت المراقبة الشديدة، كما قررت إعطاء مكافأة ضخمة قدرها مائة ناقة لمن يعيدهما إلى قريش. وحينئذ جدّ الجميع في الطلب، وانتشروا في الجبال والوديان، لكن دون جدوى‏.‏ وقد وصل المطاردون إلى باب الغار، ولكن الله غالب على أمره، روى البخاري عن أنس عن أبي بكر قال‏:‏ كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت‏:‏ يا نبي الله ، لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا‏.‏ قال‏:‏ ‏[‏اسكت يا أبا بكر، اثنان، الله ثالثهما‏]‏، وفي لفظ‏:‏ ‏[‏ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما‏]‏‏.‏ وقد كانت معجزة أكرم الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد رجع المطاردون حين لم يبق بينه وبينهم إلا خطوات معدودة‏.‏ وحين خمدت نار الطلب، تهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه للخروج إلى المدينة‏.‏ وكانا قد استأجرا عبد الله بن أرَيقط الليثى، وكان ماهرًا بالطريق، فلما كانت ليلة الاثنين غرة ربيع الأول سنة 1هـ جاءهما عبد الله بالراحلتين، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بسُفْرَتِهما، ونسيت أن تجعل لها عِصَامًا، فشقت نطاقها باثنين، فعلقت السفرة بواحد، وانتطقت بالآخر فسميت‏:‏ ذات النطاقين‏.‏ ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مع عامر بن فُهَيْرة، وأخذهم عبد الله بن أريقط على طريق السواحل‏.‏ حيث أمعن في اتجاه الجنوب نحو اليمن، ثم اتجه غربًا نحو الساحل، ثم شمالًا قرب شاطئ البحر الأحمر، وسلك طريقًا لم يكن يسلكه أحد إلا نادرًا‏.‏ و في ذلك الطريق وقع الكثير من الأحداث مع رسول الله. وفي يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 14 من النبوة الموافق 23 سبتمبر سنة 622م نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء‏.‏ و قد سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحَرَّة و ينظرونه فانقلبوا يومًا بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم بصر رجل من اليهود برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته‏:‏ يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح‏.‏ وتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة‏.‏.‏ وكانت المدينة كلها قد زحفت للاستقبال، وكان يومًا مشهودًا لم تشهد المدينة مثله في تاريخها‏.‏ ومكث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمكة حتى أدى الودائع للناس، ثم هاجر، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء وأسس مسجد قباء وصلى فيه. ثم سار حتى دخل يثرب التي سميت بمدينة رسول الله، وكان يومًا مشهودًا فقد ارتجت البيوت بأصوات الحمد والتسبيح، وتغنت بنات الأنصار بغاية الفرح والسرور‏:‏

    طـلـع الـبــدر علـينـا ** مــن ثـنـيــات الـــوداع
    وجـب الشـكـر علـينا ** مـــا دعــــا لـلّــــه داع

    و كان كل واحد من الأنصار يتمنى أن ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم عنده، فكان لا يمر بدار من دورهم إلا أخذوا خطام راحلته، فكان يقول لهم‏:‏ ‏[خلوا سبيلها فإنها مأمورة‏]‏، فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوي اليوم فبركت، وذلك في بني النجار ـ أخواله صلى الله عليه وسلم ـ، فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول عليهم، وبادر أبو أيوب الأنصارى إلى رحله، فأدخله بيته، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏[المرء مع رحله‏]‏‏‏.

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 25.05.08 12:48

    حيـــاة النبــوة و الرسـالـة والــدعـوة، العـهــد المــدنــي:


    سكان المدينة وأحوالهم عند الهجرة: كانت الهجرة تعني تعاونًا على إقامة مجتمع جديد، والذين قابلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة كانوا على ثلاثة أصناف، تختلف أحوال كل واحد منها عن الأخرى و هي:
    1ـ أصحابه الصفوة الكرام البررة رضي الله عنهم‏: كانوا مقهورين أذلاء، و كان الأمر بيد أعدائهم، أما في المدينة فكان أمرهم بأيديهم منذ أول يوم، وهذا يعني أنه قد آن لهم أن يواجهوا مسائل الحضارة والمعيشة والاقتصاد...
    2 ـ المشركون من قبائل المدينة‏: لم يبطنوا العداوة والكيد ضد الإسلام والمسلمين، ولم تمض عليهم مدة طويلة حتى أسلموا‏.‏ وكان فيهم من يبطن العداوة ضد المسلمين، ولكنه كان مضطرًا إلى إظهار الودّ. ‏
    3 ـ اليهــود: كانوا مَهَرَةً في فنون الكسب والمعيشة، و كانوا أكالين للربا، كما كانوا أصحاب دسائس ومؤامرات وكانت في يثرب منهم ثلاث قبائل مشهورة‏:‏ بنو قينقاع ‏، بنو النضير، بنو قرَيْظة. وهذه القبائل هي التي كانت تثير الحروب بين الأوس والخزرج. وطبعًا فإن اليهود لم يكن يرجى منهم أن ينظروا إلى الإسلام إلا بعين البغض والحقد.



    بناء المسجد النبوي: أول ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء المسجد النبوي، واختار له المكان الذي بركت فيه ناقته. ولم يكن المسجد لأداء الصلاة فقط، بل كان جامعة يتلقى فيها المسلمون تعاليم الإسلام، ومنتدى تتآلف فيه العناصر القبلية المختلفة، وقاعدة لإدارة جميع الشؤون، وبرلمان لعقد المجالس الاستشارية.



    المؤاخاة بين المسلمين و المعاهدة مع اليهود: قام رسول الله بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ومعنى هذا أن تذوب عصبيات الجاهلية، وتسقط جميع الفوارق‏.‏ وقد امتزجت عواطف الإيثار و المواساة، وملأت المجتمع الجديد بأروع الأمثال‏.‏ كما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقد معاهدة أزاح بها ما كانوا عليه من نزعات قبلية جائرة، واستطاع بفضلها إيجاد وحدة إسلامية شاملة‏.‏ و بعد أن أرسى رسول الله صلى الله وعليه وسلم قواعد مجتمع جديد، بدأ بتنظيم علاقاته بغير المسلمين، ، فسن قوانينا لم يعرفها ذلك العالم المليء بالتعصب من قبل‏.‏ وأقرب مجاور للمسلمين هم اليهود الذين كانوا يبطنون العداوة للمسلمين و لم يكونوا قد أظهروها بعد، فعقد معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معاهدة ترك لهم فيها مطلق الحرية في الدين والمال.



    استفزازات قريش واتصالهم بعبد الله بن أبي: زاد غيظ المشركين أن فاتهم المسلمون، فكتبوا إلى عبد الله بن أبي كبير المنافقين و هددوه.‏ و قام عبد الله بن أبي ليمتثل لأوامر المشركين فاجتمع مع أصحابه لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بلغ ذلك النبي قال لهم‏:‏ ‏‏(‏لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر ما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقالوا أبناءكم وإخوانكم‏)‏، فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا‏.‏ امتنع عبد الله بن أبي بن سلول عن القتال إذ ذلك و لكنه كان لا يجد فرصة إلا وينتهزها لإيقاع الشر بين المسلمين والمشركين.



    الإذن بالقتال: في هذه الظروف التي كانـت تهدد كيان المسلمين، أنـزل الله تعالى الإذن بالقتـال للمسلمين ولم يفرضه عليهم، قال تعالى‏:‏ ‏{‏أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 39‏]‏‏.‏ و رأى رسول الله أن يبسط سيطرته على الطريق الرئيسي الذي تسلكه قريش إلى الشام. فبدأ بالتحركات العسكرية في شكل سرايا، منها:
    1- سرية سيف البحر: في رمضان سنة 1 هـ، بقيادة حمزة بن عبد المطلب مع ثلاثين رجلاً .
    2- سرية رابغ‏:‏ في شوال سنة 1 من الهجرة، بقيادة عبيدة بن الحارث بن المطلب في ستين رجلاً .
    3- سرية الخرار: في ذي العقدة سنة 1 هـ، بقيادة سعد بن أبي وقاص في عشرين رجلا.
    4- غزوة الأبواء أو ودان‏:‏ في صفر سنة 2 هـ، بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين رجلاً.
    5- غزوة بواط‏:‏ في شهر ربيع الأول سنة 2 هـ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتين من أصحابه.
    6- غزوة سفوان: في شهر ربيع الأول سنة 2 هـ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين رجلاً من أصحابه.
    7- غزوة ذي العشيرة‏:‏ في جمادى الأولى، خرج رسول الله في مائتين من أصحابه و هذا سبب غزوة بدر الكبرى‏.‏
    8- سرية نخلة‏:‏ في رجب سنة 2 هـ، بقيادة عبد الله بن جحش. و فرض القتال بعد هذه السرية في شعبان سنة 2 هـ.



    غزوة بدر الكبرى أول معركة من معارك الإسلام الفاصلة: سبق ذكر غزوة العشيرة أفلتت عير لقريش من النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابها من مكة إلى الشام، فلما قرب رجوعها من الشام إلى مكة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى الشمال ليقوما باكتشاف خبرها، وكانت العير تحمل ثروات طائلة لكبار أهل مكة، فهذه فرصة ذهبية للمسلمين ليصيبوا أهل مكة بضربة اقتصادية قاصمة، استعد رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج ومعه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً و لم يتخذوا أهبتهم كاملة، وسار في جيشه غير المتأهب، و كان أبو سفيان على غاية من الحيطة والحذر، فقد كان يعلم أن طريق مكة محفوف بالأخطار، ولم يلبث أن نقلت إليه استخباراته بأن محمداً صلى الله عليه وسلم قد استنفر أصحابه ليوقع بالعير، وحينئذ أرسل أبو سفيان ضمضم بن عمرو إلى مكة مستصرخاً قريشا ليمنعوه من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. و أعدت قريش جيشا عرمرما قوامه نحو ألف وثلاثمائة مقاتل، و خرجوا من ديارهم على حمية وحنق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه و تحركوا بسرعة فائقة في اتجاه بدر، و تلقوا رسالة جديدة من أبي سفيان يقول لهم فيها‏:‏ إنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم ورجالكم وأموالكم، وقد نجاها الله فارجعوا‏.‏ ولما تلقوا هذه الرسالة هموا بالرجوع، ولكن طاغية قريش أبو جهل منعهم من ذلك‏.‏ فسار جيش مكة بعد رجوع بني زهرة حتى نزل قريبًا من بدر، أما استخبارات جيش المدينة فقد نقلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، ونظرًا إلى هذا التطور الخطير عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسًا استشاريًا، تبادل فيه الرأي مع عامة جيشه وقادته‏.‏ و كان الثبات طاغيا فارتحل رسول الله صلى الله عليه حتى نزل قريبًا من بدر‏.‏ وأنزل الله عز وجل مطرًا، فكان على المشركين وابلًا شديدًا منعهم من التقدم، وكان على المسلمين طلا طهرهم به، وثبت الأقدام، وربط به على القلوب‏.‏ وتحرك رسول الله بجيشه ليسبق المشركين إلى ماء بدر، ويحول بينهم وبين الاستيلاء عليه، وهنا أشار الحبَاب بن المنذر على الرسول و أخذ الرسول برأيه فنهض بالجيش ثم صنع الحياض وغور ما عداها من القلب‏.‏ ثم اقترح سعد بن معاذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبني المسلمون مقرًا لقيادته؛ استعدادًا للطوارئ، فأخذ رسول الله أيضا برأيه. و لما أصبحت قريش نزلت من الكثيب إلى وادي بدر‏.‏ فلم يجد جنودها ماء يشربونه، ثم تراءى الجمعان وعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوف المسلمين و قدم لهم التوجيهات. و بدأ القتال بمنازلات فردية كانت نهايتها بداية سيئة بالنسبة للمشركين؛ إذ فقدوا ثلاثة من خيرة قادتهم دفعة واحدة فاستشاطوا غضبًا وكروا على المسلمين كرة رجل واحد‏.‏ و قام المسلمون بهجوم كاسح مرير، ‏ و انتهت المعركة بهزيمة ساحقة للمشركين، وبفتح مبين للمسلمين ‏.‏ و فرّ الباقون من جيش مكة في صورة غير منظمة؛ تبعثروا في الوديان والشعاب، واتجهوا صوب مكة مذعورين، لا يدرون كيف يدخلونها خجلًا‏.

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 25.05.08 12:52




    النشاط العسكري بين بدر وأحد: منذ انتصر المسلمون في معركة بدر كان المشركون و اليهود يحترقان غيظاً وحنقًا على المسلمين؛ حيث نقلت استخبارات المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن بني سليم وبني غَطَفَان تحشد قواتها لغزو المدينة، فباغتهم النبي صلى الله عليه وسلم في مائتي راكب في عقر دراهم، ففر بنو سليم، وتركوا في الوادي خمسمائة بعير أخذها جيش المدينة، وكانت هذه الغزوة في شوال 2 هـ .



    مؤامرة لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم: تآمر بطلان من أبطال مكة أن يقضوا على النبي صلى الله عليه وسلم‏. فجلس عمير بن وهب مع صفوان بن أمية و وعده هذا الأخير بأنه سيعتني بأهله و عياله في غيابه فانطلق عمير حتى قدم المدينة، فبينما هو على باب المسجد رآه عمر بن الخطاب فأخذه إلى النبي و عندما سأله عن سبب مجيئه لم يخبره فأخبره الرسول بكل ما حصل بينه و بين صفوان من كلام و تفاهم فقال عمير‏:‏ أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم شهد شهادة الحق‏.‏ ورجع إلى مكة و أخذ يدعو إلى الإسلام.



    غـزوة بني قينقـاع: كان رسول الله حريصاً على تنفيذ ما جاء في المعاهدة التي عقدها مع اليهود، ولكن اليهود المعروفين بالغدر والخيانة، لم يلبثوا أن أخذوا في الدس والمؤامرة وإثارة القلق والاضطراب في المسلمين‏.‏ فلما فتح الله للمسلمين في بدر اشتد طغيان يهود بني قينقاع، فكانوا يتعرضون بالسخرية، ويواجهون بالأذى كل من ورد سوقهم من المسلمين حتى أخذوا يتعرضون لنسائهم‏.‏ وعندما تفاقم أمرهم، جمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاهم إلى الرشد، ولكنهم ازدادوا في شرهم وغطرستهم‏.‏ وحينئذ عِيلَ صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، و سار إليهم، فلما رأوه تحصنوا في حصونهم، فحاصرهم خمس عشرة ليلة استسلموا بعدها ثم أخرجهم الرسول من المدينة.



    غزوة السَّوِيق: بينما كان صفوان بن أمية واليهود والمنافقون يقومون بمؤامراتهم، كان أبو سفيان يفكر في عمل يحفظ مكانة قومه، فنزل بصدْر قَناة إلى جبل قرب المدينة ولكنه لم يجرؤ على مهاجمتها جهاراً، فقام بعمل هو أشبه بأعمال القرصنة، فدخل ضواحي المدينة ليلا و أتى بأخبارها ثم خرج حتى أتى أصحابه فبعث مفرزة منهم، فأغارت على ناحية من المدينة فقطعوا وأحرقوا هناك ووجدوا رجلان من الأنصار في حرث لهما فقتلوهما، وفروا راجعين إلى مكة‏.‏ وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فسارع لمطاردتهم ولكنهم فروا ببالغ السرعة.



    غزوة ذي أمر: سببها أن استخبارات المدينة نقلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعاً كبيراً من
    بني ثعلبة ومحارب تجمعوا للإغارة على المدينة، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه‏.‏ وتفرق الأعداء في رءوس الجبال حين سمعوا بقدوم جيش المدينة‏.‏



    غزوة بُحْران: وهي دورية قتال كبيرة، قوامها ثلاثمائـة مقاتـل، قادها الرسول صلى الله عليـه وسلـم إلـى أرض يقـال لها‏:‏ بحران، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق حرباً‏.‏



    سرية زيد بن حارثة: وقعت في جمادي الآخرة سنة 3 هـ‏.‏ فلما جاء الصيف واقترب موسم رحلة الشام، خرجت عير قريـش آخذة طريقا جديـدة، إلا أن أنباء هذه القافلــة طارت إلى المدينـة‏.‏ وجهـز رسول الله صلى الله عليه وسلم حملـة بقيـادة زيد بن حارثة، وأسرع زيد حتى دهم القافلة فاستولى عليها كلها. وكانت نكبة كبيرة أصابت قريشاً بعد بدر.



    غـزوة أحـد: كانت قريش تحترق غيظاً على المسلمين و اتفقت على أن تقوم بحرب شاملة ضدهم لتشفي غيظها، وأخذت في الاستعداد لذلك‏.‏ ولما استدارت السنة كان قد اجتمع إلى مكة ثلاثة آلاف مقاتل من قريش والحلفاء والأحابيش، و تحرك الجيش المكي نحو المدينة و معه نساء من قريش، وكان العباس بن عبد المطلب يراقب حركات قريش واستعداداتها، فلما تحرك الجيش بعث رسالة مستعجلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضمنها جميع تفاصيل الجيش‏.‏.‏ وتابع جيش مكة سيره حتى نزل بجبل أحد، فعسكر هناك، وظلت المدينة في حالة استنفار عام وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً استشارياً عسكرياً أعلى ، و قدم رأيه ألا يخرجوا من المدينة وأن يتحصنوا بها، و لكن جماعة ممن فاتهم الخروج يوم بدر ومن غيرهم، ألحوا على النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج، وتنازل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رأيه مراعاة لهم، وكان الجيش مؤلفا من ألف مقاتل تحركوا نحو الشمال، وعندما وصل إلى *الشيخان* أدركهم المساء فباتوا هناك، وقبل طلوع الفجر تمرد عبد الله بن أبي المنافق، فانسحب بنحو ثلث العسكر و كان هدفه أن يحدث البلبلة في جيش المسلمين ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم ببقية الجيش ليواصل سيره نحو العدو، ونفذ حتى نزل الشعب من جبل أحد، فعسكر بجيشه مستقبلاً المدينة، وجاعلا ظهره إلى هضاب جبل أحد، وهناك عبأ جيشه، فاختار منهم فصيلة من الرماة الماهرين، قوامها خمسون مقاتلاً، وأعطى قيادتها لعبد الله بن جبير، وأمرهم بالتمركز على جبل يقع على الضفة الشمالية من وادي قناة و أمرهم أن لا يتزحزحوا من أماكنهم أبدا ولقد كانت خطة حكيمة تتجلى فيها عبقرية النبي صلى الله عليه وسلم العسكرية، وآنت مرحلة القتال، و اندلعت نيران المعركة، واشتد القتال، وكانت روح الإيمان قد سادت صفوف المسلمين، فانطلقوا خلال جنود الشرك انطلاق الفيضان. وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتال الليوث المهتاجة، إلى أن تمكن منه عبد حبشي يدعى وحشي‏.‏ وبرغم هذه الخسارة الفادحة التي لحقت المسلمين بقتل حمزة، ظل المسلمون مسيطرين حتى خارت عزائم المشركين، و أحست قريش بالعجز فأخذت في الانسحاب، وبينما كان الجيش الإسلامي يسجل مرة أخرى نصراً ساحقاً وقعت من أغلبية الرماة غلطة فظيعة قلبت الوضع، فلما رأى الرماة أن المسلمين ينتهبون غنائم العدو قال بعضهم لبعض‏:‏ الغنيمة، الغنيمة، ظهر أصحابكم، فما تنتظرون ‏؟‏ أما قائدهم عبد الله بن جبير، فقد ذكرهم بأوامر الرسول، ولكن الأغلبية الساحقة لم تلق لهذا التذكير بالاً، والتحقوا بالجيش‏.‏ وهكذا خلت ظهور المسلمين، وانتهز خالد بن الوليد هذه الفرصة، فكرَّ بسرعة خاطفة إلى جبل الرماة، فلم يلبث أن أباد عبد الله بن جبير و من بقي معه، ثم انقض على المسلمين من خلفهم، وأحيط المسلمون من الأمام والخلف، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ في المؤخرة، فرفع صوته ينادي أصحابه‏:‏ ‏‏(‏إلي عباد الله‏)‏، وهو يعرف أن المشركين سوف يسمعونه قبل المسلمين ولكنه ناداهم مخاطراً بنفسه في هذا الظرف الدقيق‏.‏ أما المسلمون فلما وقعوا في التطويق طار صواب طائفة منهم و أخذت طريق الفرار.‏ ورجعت طائفة أخرى فاختلطت بالمشركين، فوقع القتل في المسلمين بعضهم من بعض‏.‏ و لكن عادت إلى جنود المسلمين روحهم المعنوية، ورجع إليهم رشدهم، فعدلوا عن فكرة الاستسلام، وأخذوا يهاجمون المشركين، و يحاولون الوصول إلى مقر القيادة، وبينما كانت تلك الطوائف تطحن بين شقي رَحَى المشركين، كان العراك محتدماً حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أحرج ساعة في حياته، وفرصة ذهبية للمشركين، فطمعوا في القضاء عليه، رماه عتبة بن أبي وقاص بالحجارة فوقع لشقه، وأصيبت رباعيته اليمنى السفلى، وكُلِمَتْ شفته السفلى، وتقدم إليه عبد الله بن شهاب فَشَجَّه في جبهته، وجاء فارس عنيد هو عبد الله بن قَمِئَة، فضربه على عاتقه بالسيف ضربة عنيفة، ثم ضرب وجنته‏.‏ وفي ذلك الظرف أنزل الله نصره بالغيب، ففي الصحيحين عن سعد، قال‏:‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد‏.‏ وخلال هذه اللحظات الحرجة اجتمع حول النبي صلى الله عليه وسلم أبطال المسلمين كما اشتدت حملات المشركين وزاد ضغطهم على المسلمين الذين قاموا ببطولات نادرة وتضحيات رائعة، لم يعرف لها التاريخ نظيراً‏.‏ وقاتل مصعب بن عمير بضراوة بالغة، إلى أن تمكن منه ابن قمئة فقتله وهو يظنه رسول الله ـ لشبهه به ـ فانصرف ابن قمئة وصاح‏:‏ إن محمداً قد قتل.‏ ولم يمض على هذا الصياح دقائق، حتى شاع الخبر‏.‏ و خارت عزائم كثير من الصحابة الذين لم يكونوا مع رسول الله، وعمت الفوضى، إلا أن هذه الصيحة خففت بعض الشيء من مضاعفة هجمات المشركين واستطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشق الطريق إلى جيشه المطوق، فأقبل إليهم فعرفه كعب بن مالك فنادى بأعلى صوته‏:‏ يا معشر المسلمين أبشروا، هذا رسول الله، و بلغ ذلك إلى المسلمين، فتجمعوا حوله و أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانسحاب المنظم إلى شعب الجبل، وهو يشق الطريق بين المشركين و نجح في الوصول إلى الجبل و كان المشركون على شبه يقين من قتله فرجعوا إلى مقرهم، وأخذوا يتهيأون للرجوع إلى مكة، و اشتغلت نساؤهم بقتلى المسلمين، يمثلون بهم، ويقطعون الآذان والأنوف، ويبقرون البطون‏.‏ وفرغ الناس لتفقد القتلى والجرحى بعد منصرف قريش‏.‏ و أمر رسول الله أن يدفن الشهداء في أماكنهم بثيابهم وألا يغسلوا‏.‏ ولما رأى ما بحمزة اشتد حزنه، قال ابن مسعود‏:‏ ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم باكياً قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب‏.‏ وكان منظر الشهداء مريعاً يفتت الأكباد‏.‏ ولما فرغ رسول الله من دفن الشهداء والثناء على الله والتضرع إليه، انصرف إلى المدينة، وقد ظهرت له نوادر الحب والتفاني من المؤمنات الصادقات، كما ظهرت من المؤمنين في أثناء المعركة‏.‏ فقد مر بامرأة أصيب زوجها وأخوها وأبوها بأحد، فلما نعوا لها قالت‏:‏ فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قالوا‏:‏ خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، فلما رأته قالت‏:‏ كل مصيبة بعدك جَلَلٌ.‏

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 25.05.08 12:57




    غزوة حمراء الأسد‏: بات الرسول صلى الله عليه وسلم يفكر، فقد كان يخاف أن المشركين لابد أن يندموا، ويرجعوا لغزو المدينة مرة ثانية، فصمم على أن يقوم بمطاردتهم‏.‏ وسار رسول الله والمسلمون معه حتى بلغوا حمراء الأسد، فعسكروا هناك‏.‏ ولم يكن ما خافه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حقاً، فقد عاد المشركون و لكنهم حينما علموا بخروج رسول الله أخذهم الرعب، فعادوا إلى مكة، ونزل القرآن يلقي ضوءاً على جميع المراحل المهمة من هذه غزوة أحد مرحلة مرحلة، وصرح بالأسباب التي أدت إلى هذه الخسارة، وأبدى النواحي الضعيفة التي لم تزل موجودة في طوائف أهل الإيمان كما تحدث القرآن عن موقف المنافقين، ففضحهم وأبدى ما كان في باطنهم.



    السرايا والبعوث بين أحد والأحزاب: كان لمأساة أحد أثر سيئ على المؤمنين، حيث زادت المتاعب الداخلية والخارجية وأحاطت الأخطار بالمدينة من كل جانب، وكشف اليهود والمنافقون والأعراب عداءهم السافر، فلم يمض على هذه المعركة شهران حتى تهيأ بنو أسد للإغارة على المدينة‏.‏ ثم قامت قبائل عَضَل وقَارَة في شهر صفر سنة 4هـ بمكيدة تسببت في قتل عشرة من الصحابة، وفي الشهر نفسه قام عامر بن الطفَيل العامري بتحريض بعض القبائل حتى قتلوا سبعين من الصحابة، وتعرف هذه الوقعة بوقعة بئر مَعونة، ولم تزل بنو نضير خلال هذه المدة تجاهر بالعداوة حتى قامت في ربيع الأول سنة 4 هـ بمكيدة تهدف إلى قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وتجرأت بنو غطَفان حتى همت بالغزو على المدينة في جمادي الأولي سنة 4 هـ‏.‏ ولكن حكمة محمد صلى الله عليه وسلم صرفت التيارات، وأعادت للمسلمين هيبتهم، وأكسبتهم العلو والمجد من جديد‏.‏



    سرية أبي سلمة: أول من قام ضد المسلمين بعد نكسة أحد هم بنو أسد، فسارع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعث سرية قوامها مائة وخمسون مقاتلاً، وأمر عليهم أبا سلمة، وباغتهم في ديارهم، فتشتتوا وأصاب المسلمون إبلهم وشياههم وعادوا إلى المدينة سالمين غانمين‏.‏



    بعث عبد الله بن أُنَيس‏‏: نقلت الاستخبارات أن خالدا بن سفيان الهذلي يحشد الجموع لحرب المسلمين، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ابن أنيس ليقضي عليه‏.‏ وظل عبد الله بن أنيس غائباً، ثم قدم و معه رأس خالد.



    بعث الرَّجِيع‏: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عَضَل وقَارَة، و سألوه أن يبعث معهم من يعلمهم الدين، ويقرئهم القرآن، فبعث معهم ستة نفر فغدروا بهم و استمتعوا بالتنكيل بهم.



    مأساة بئر مَعُونة‏: وفي الشهر نفسه الذي وقعت فيه مأساة الرَّجيع وقعت مأساة أفظع وهي المعروفة بوقعة بئر معونة‏.‏ حيث قدم أبو براء عامر بن مالك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلب منه أن يبعث أصحابه إلى أهل نَجْد يدعونهم فبعث معه سبعين من خيار المسلمين، فساروا إلى نجد، حتى نزلوا بئر معونة، ثم بعثوا حرام بن مِلْحَان بكتاب رسول الله إلى عدو الله عامر بن الطفَيل، فأمر رجلاً فطعنه من الخلف، ثم استنفر بني سليم، فأحاطوا بأصحاب رسول الله، فقتلوهم إلا كعبا بن زيد، و رأى عمرو بن أمية والمنذر بن عقبة الطير تحوم على مكان الوقعة، فذهب المنذر و قاتل المشركين حتى قتل أيضا، وأسر عمرو ثم أطلق سراحه ورجع إلى النبي بأنباء المصاب الفادح.



    غزوة بني النضير‏: أسلفنا أن اليهود كانوا يتحرقون على المسلمين إلا أنهم كانوا يختارون أنواعاً من الحيل؛ لإيقاع الإيذاء بهم دون قتال ولكنهم بعد وقعة أحد كشفوا العداوة والغدر، وصبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى ازدادوا جرأة، و قاموا بمؤامرة تهدف إلى القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وما لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمرهم بالخروج و هددهم.‏ إلا أن رئيس المنافقين عبد الله بن أبي بعث إليهم يثبتهم، و بعث رئيسهم حيي بن أخطب إلى رسول الله يقول:‏ إنا لا نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك‏.‏ و كان الموقف حرجاً للمسلمين فاشتباكهم بخصومهم في هذه الفترة لم يكن مأمون العواقب، إلا أن محاولة قتل الرسول أيقظت في نفوسهم النقمة على اليهود، و قرروا أن يقاتلوا بني النضير مهما تكن النتائج‏.‏ فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم جواب اليهود سار إليهم و حاصرهم‏.‏ وخانهم عبد الله بن أبي، فلم يحاول أحد أن يسوق لهم خيراً أو يدفع عنهم شراً، ولهذا جعل سبحانه وتعالى مثلهم‏:‏‏{‏كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ‏}‏ ‏[‏الحشر‏:‏ 16‏]‏ ولم يطل الحصار حتى قذف الله في قلوبهم الرعب، فاستولى المسلمون على ديارهم وأموالهم، وأنزل الله في هذه الغزوة سورة الحشر بأكملها.



    غزوة نجد: ‏تمكن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتفرغ للأعراب، حيث نقلت إليه الاستخبارات تحشد جموع أعراب بني مُحَارِب وبني ثعلبة، فسارع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخروج ليلقي الخوف في أفئدة أولئك البدو.



    غزوة بدر الثانية‏‏: ولما كسر المسلمون شوكة الأعراب، أخذوا يتجهزون لملاقاة قريش و خرج محمد صلى الله عليه وسلم ليواجه أبا سفيان وقومه، في شعبان سنة 4هـ، وانتهى إلى بدر فأقام بها ينتظر المشركين‏.‏ و خرج أبو سفيان مع جيشه متثاقلاً يفكر في نتائج قتال المسلمين، فأمر جنوده بالعودة فلم يبدوا أي معارضة و عادوا جميعا ويبدو أن الخوف والهيبة كانت مستولية عليهم أيضا،أما المسلمون فأقاموا ببدر ثمانية أيام ينتظرونهم، ثم رجعوا إلى المدينة.



    غزوة دُوَمة الجندل‏: جاءت إلى رسول الله الأخبار بأن القبائل حول دومة الجندل تقطع الطريق، وتنهب ما يمر بها وأنها قد حشدت جمعاً كبيرا لمهاجمة المدينة، فخرج الرسول صلى الله عليه و سلم يسير الليل ويكمن النهار حتى يفاجئ أعداءه، فلما دنا منهم هجم على ماشيتهم. أما أهل دومة الجندل ففروا، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أياماً، ثم رجع إلى المدينة و قد نجح في بسط الأمن، والسيطرة على الموقف، ووجد المسلمون فرصة لنشر الإسلام.



    غزوة الأحزاب: هدأت الجزيرة العربية، إلا أن اليهود لم يستكينوا‏.‏ فبعد نفيهم إلى خيبر شرعوا في التآمر على المسلمين، فخرج عشرون رجلاً من زعماءهم إلى قريش، يحرضونهم على غزو الرسول صلى الله عليه وسلم، فأجابتهم قريش، ثم طاف الوفد في قبائل العرب يدعوهم إلى ذلك فاستجاب له من استجاب، ونجح الوفد في جمع الأحزاب ضد المسلمين، و خرجت قريش وحلفاؤها نحو المدينة‏.‏ وبعد أيام تجمع حول المدينة جيش عرمرم بلغ عدده عشرة آلاف مقاتل، و كانت قيادة المدينة متيقظة، فلم تكد تتحرك هذه الجيوش حتى نقلت الاستخبارات ذلك إلى رسول الله‏ صلى الله عليه وسلم الذي سارع إلى عقد مجلس استشاري، اتفق في الأخير على رأي سلمان الفارسي رضي الله عنه‏، إذ قال: يا رسول الله، إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خَندَقنَا علينا‏.‏ وكانت خطة حكيمة لم تكن العرب تعرفها‏.‏ وقام المسلمون بجد ونشاط يحفرون الخندق، ورسول الله يساهم معهم‏.‏ و وقعت أثناء حفر الخندق آيات كثيرة من أعلام النبوة.. و كان المسلمون يعملون بنشاط وهم يقاسون من شدة الجوع ما يفتت الأكباد، حتى تكامل الخندق قبل أن يصل الجيش العرمرم‏‏. ولما أراد المشركون اقتحام المدينة، وجدوا خندقاً عريضاً، فلجأوا إلى حصار المسلمين، و قد قالوا إن هذه لمكيدة ما عرفتها العرب، وأخذوا يدورون حول الخندق غضاباً، يتحسسون نقطة ضعيفة، وأخذ المسلمون يرشقونهم بالنبل حتى لا يقتربوا، و كافح المسلمون مكافحة مجيدة.‏ وبينما كانوا يواجهون هذه الشدائد كانت أفاعي بني قريظة تتقلب في جحورها، تريد إيصال السم داخل أجسادهم و لكنها ما نجحت في ذلك. و جاء نعيم بن مسعود بن عامر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله، إني قد أسلمت، و قومي لا يعلمون، فمرني ما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏إنما أنت رجل واحد، فَخذلْ عنا ما استطعت، فإن الحرب خدعة‏)‏، فذهب إلى بني قريظة ثم مضى إلى قريش فجعل يعمل هنا و هناك حتى تخاذل الفريقان، وخارت عزائمهم‏،‏ وأرسل الله عليهم الريح فجعلت تقوض خيامهم، وأرسل الملائكة يلقون في قلوبهم الرعب‏. و هكذا صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده‏.‏ وكانت غزوة الخندق سنة خمس من الهجرة.

    سلسبيل
    مـشـــرف
    مـشـــرف

    تاريخ التسجيل : 28/03/2008
    عـدد الرسائــل : 624
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : الرسم
    الموقـع :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف سلسبيل في 03.07.08 9:37

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    بارك الله فيك يا شميسة فأنت اسم على مسمى
    زادك الله من علمه و أنار لك الطريق المستقيم







    اللهم أسالك رضاك و الجنة و أعوذ بك من سخطك و النار


    *-------------*-------------------------------*-------------------------------*-------------*




    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 14.08.08 14:00

    سلسبيل كتب:
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    بارك الله فيك يا شميسة فأنت اسم على مسمى
    زادك الله من علمه و أنار لك الطريق المستقيم


    بسم الله الرحمن الرحيم

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

    و فيك بارك الله سلسبيل، شكرا جزيلا لك gffg
    و جزاك الله خيرًا على الدعاء الجميل.

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 14.08.08 14:32




    غزوة بني قريظة: بعد الذي فعلته يهود بني قريظة في غزوة الخندق خرج رسول الله مع الجيش الإسلامي نحوهم، و فرضوا عليهم الحصار‏.‏ و بعد عدة مداولات و مناقشات ولما اشتد عليهم الحصار استسلموا، وقامت الأوس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبوا منه أن يحسن إليهم، فقال‏:‏ ‏(‏ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏فذاك إلى سعد بن معاذ‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏ قد رضينا‏.‏ فأرسل إلى سعد بن معاذ، الذي حكم أن يقتل الرجال، وتسبى الذرية، وتقسم الأموال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات‏)‏‏. فضربت أعناقهم‏، وتم استئصال أفاعي الغدر والخيانة.



    سرية محمد بن مسلمة‏‏: كان عدد قوات هذه السرية ثلاثين راكباً‏.‏ تحركت هذه السرية إلى بطن بني بكر‏.‏ فلما أغارت عليهم هربوا، فاستاق المسلمون نعما وشاء، وقدموا المدينة ومعهم ثمَامَة بن أثال الحنفي و كان متنكراً لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم بأمر مسيلمة الكذاب، فأخذه المسلمون و ربطوه ثم أمرهم الرسول بإطلاقه فأسلم.



    غزوة بني لَحْيَان‏: بنو لحيان هم الذين كانـوا قد غـدروا بعشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالـرجيع، ‏‏فخرج إليهم رسول الله سنة 6 هـ في مائتيـن من أصحابه، وأظهـر أنه يريد الشــام، ثم أســرع السير وسمعــت به بنو لحيان فهربوا في رءوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يوميـن بأرضهم، وبعث السرايا، ثم رجع إلى المدينة‏.‏ وكانت غيبته عنها أربع عشرة ليلة‏.‏



    متابعة البعوث والسرايا‏: ثم تابع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إرسال البعوث والسرايا،و منها:
    1 ـ سرية عُكَّاشَة بن مِحْصَن إلى الغَمْر سنة 6هـ‏.
    2 ـ سرية محمد بن مَسْلَمَة إلى ذي القَصَّة سنة 6 هـ‏.‏
    3 ـ سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة سنة 6 هـ.
    4 ـ سرية زيد بن حارثة إلى الجَمُوم، و أخرى إلى العِيص، ثم إلى الطَّرِف‏،‏ ثم وادي القري و كلها سنة 6 هـ‏.‏
    5 ـ سرية الخَبَط سنة 8 هـ.



    غزوة بني المُصطلق أو غزوة المريسيع: كانت في شعبان سنة 5 هـ‏.‏ وسببها أنه بلغه صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يريدون حربه صلى الله عليه وسلم، فأسرع في الخروج و معه جماعة من المنافقين، وانتهى رسول الله إلى المريسيع فتهيأ للقتال‏.‏ و كان النصر وانهزم المشركون. كان أعداء الإسلام من اليهود والمنافقين والمشركين يعرفون جيداً أن سبب غلبة الإسلام ليس التفوق المادي وكثرة السلاح والعدد، وإنما منبع الأخلاق و القيم صلى الله عليه وسلم فقرروا شن حرب دعائية ضده، وقد ظهرت خطتهم حينما تزوج بأم المؤمنين زينب بنت جحش، فوجدوا فرصة لإثارة المشاغب و السبب أن زوجته هذه كانت زوجة خامسة، والقرآن لم يكن أذن في الزواج بأكثر من أربع، و زينب كانت زوجة مُتَبَنَّاه فالزواج بها من أكبر الكبائر حسب تقاليد العرب‏.‏ ولما كانت غزوة بني المصطلق وخرج فيها المنافقون وجدوا فرصة أخرى فأثاروا الارتباك الشديد في صفوف المسلمين، بسبب حادثة الإفك، و لكن أقشعت سحابة الشك والارتياب والقلق والاضطراب عن جو المدينة، وافتضح رأس المنافقين.



    البعوث والسرايا بعد غزوة المُرَيْسِيع:
    1 ـ سرية عبد الرحمن بن عوف إلى ديار بني كلب، في شعبان سنة 6 هـ.‏.
    2 ـ سرية على بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر، في شعبان سنة 6 هـ.‏.‏
    3 ـ سرية أبي بكر الصديق إلى وادي القري، في رمضان سنة 6هـ.‏.‏
    4 ـ سرية كُرْز بن جابر الفهري إلى العُرَنِيِّين، في شوال سنة 6 هـ.



    عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة 6 هـ: أخذ نجاح الدعوة يبدو شيئاً فشيئاً، وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الإثنين غرة ذي القعدة سنة 6 هـ، ومعه زوجته أم سلمة، في ألف وأربعمائة، وتحرك في اتجاه مكة يريد زيارة الكعبة، و لم سمعت قريش بخروجهم عقدت مجلساً استشارياً قررت فيه صد المسلمين عن البيت كيفما كان، نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية، و أخذت قريش تبعث إليه الوفود تريد الصلح و في نهاية المطاف اتفقوا على قواعد الصلح، وهي ‏:‏ يرجع الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يدخل مكة، و يدخلها العام المقبل. وضع الحرب بين الطرفين عشر سنين، ويكف بعضهم عن بعض‏.‏ من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه. من أتى محمداً من قريش من غير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يرد عليه‏.‏ ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك قال لأصحابه‏:‏ ‏(‏قوموا فانحروا‏)‏، فما قام منهم أحد فدخل على أم سلمة، فذكر لها ما حصل، فنصحته أن يكون أول من يبدأ بذلك و سيتبعونه ففعل و اتبعوه في ذلك. هذا هو صلح الحديبية، يبدو لمن يقرأ بنوده أول مرة أنه ظالم للمسلمين و لكنه كان فتحا عظيما لهم.



    إسلام أبطال من قريش‏‏: وفي سنة 7 من الهجرة بعد هذا الصلح أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة، ولما حضروا عند النبـي صلى الله عليه وسلم قـال‏:‏ ‏(‏إن مكـة قد ألقت إلينا أفلاذ كبدها‏)‏‏.



    مكاتبة الملوك والأمراء: فــي أواخـر السنة السادسـة حين رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية كتب إلى الملوك يدعـوهم إلى الإسـلام‏.‏ واختار من أصحابــه رسلاً لهـم معرفـة وخبـرة، وأرسلهم إلى الملـوك و هـي كالتـالي:
    1 ـ الكتاب إلى النجاشي ملك الحبشة ‏أصْحَمَة بن الأبْجَر و حمله عمرو بن أمية الضمري.
    2 ـ الكتاب إلى المقوقس ملك مصر‏ و حمله حاطب بن أبي بَلْتَعَة.
    3 ـ الكتاب إلى كسرى ملك فارس‏ و حمله عبد الله بن حذافة السهمي.
    4 ـ الكتاب إلى قيصر ملك الروم‏ و حمله دَحْيَة بن خليفة الكلبي.
    5 ـ الكتاب إلى المنذر بن سَاوِي‏ حاكم البحرين و حمله العلاء بن الحضرمي.
    6 ـ الكتاب إلى هَوْذَة بن على صاحب اليمامة‏ و حمله سَلِيط بن عمرو العامري.
    7- الكتاب إلى الحارث بن أبي شَمِر الغساني صاحب دمشق و حمله شجاع بن وهب من بني أسد بن خزيمة.
    8 ـ الكتاب إلى ملك عُمَان‏ جَيْفَر وأخيه عبد ابني الجُلَنْدَي ‏و حمله عمرو بن العاص رضي الله عنه.



    غزوة الغابة أو غزوة ذي قَرَد‏‏: و كانت مطاردة ضد فصيلة من بني فَزَارة قامت بعمل القرصنة في لِقَاحِ رسول الله.



    غزوة خيبر ووادي القُري (‏في المحرم سنة 7 هـ‏)‏: لما أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم تماماً بعد صلح الحديبية أراد أن يحاسب اليهود وقبائل نجد، ولما كانت خيبر هي وكر التآمر و إثارة الحروب، كانت هي الجديرة بالتفات المسلمين أولا‏‏.‏ و خرج المسلمون و وصلوا إلى أسوار خيبر و لم تشعر بهم اليهود، فلما أصبحوا خرجوا لأرضهم، فرأوا الجيش فرجعوا إلى مدينتهم يخبرون قومهم فتحصنوا في حصونهم، و استعدوا للقتال‏.‏ و هاجم المسلمون الحصن الذي كان يمثل خط الدفاع الأول لليهود، ودار القتال المرير حول هذا الحصن ، وانهارت مقاومة اليهود، و كان اليهود كلما تحصنوا بحصن من حصونهم فتحه المسلمون حتى تم فتح خيبر‏.‏ و قد وقعت بعد ذلك محاولة زينب بنت الحارث لقتل رسول الله، ولما فرغ رسول الله من خيبر، انصرف إلى وادي القري، وكان بها جماعة من اليهود، فلما نزلوا استقبلهم اليهود بالرمي، فعَبَّأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للقتال، وصَفَّهم، فقاتلهم حتى استسلموا و أعطوا ما بأيديهم‏.‏ وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي القرى أربعة أيام‏.‏ وقسم على أصحابه ما أصاب بها، ولما بلغ يهود تيماء خبر استسلام أهل خيبر ثم فَدَك ووادي القُرَي، لم يبدوا أي مقاومة ضد المسلمين، بل بعثوا يعرضون الصلح، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم،‏ ثم عاد مع جيشه إلى المدينة.
    سرية أبَان بن سعيد‏: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أن إخلاء المدينة تماما بعد انقضاء الأشهر الحرم ليس من الحزم قطعًا، خاصة و الأعراب تنتظر ذلك للقيام بالنهب والسلب وأعمال القرصنة في المدينة؛ ولذلك أرسل سرية إلى نجد لإرهابهم تحت قيادة أبان بن سعيد، والأغلب أن هذه السرية كانت في صفر سنة 7هـ.



    غزوة ذات الرِّقَاع‏ : تفرغ رسول الله تمامًا للأعراب القساة الضاربين في فيافي نجد، والذين ما زالوا يقومون بأعمال النهـب والسلـب بيـن آونـة وأخـرى.‏ فقـام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحملـة تأديبيــة عرفـت بغـزوة ذات الرقاع‏.‏ حيث أسرع بالخروج إليهم في أربعمائة رجل، و قد لقي جمعاً من غطفان، فتقاربوا وأخاف بعضهم بعضًا دون قتـال، وبعد الرجوع من هذه الغزوة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة سرايا‏‏:‏
    1 ـ سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني المُلَوَّح بُقدَيْد، سنة 7 هـ
    2 ـ سرية حِسْمَي، في جمادي الثانية سنة 7 هـ‏.‏
    3 ـ سرية عمر بن الخطاب إلى تُرَبَة، في شعبان سنة 7 هـ.
    4 ـ سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى بني مرة بناحية فَدَك، في شعبان سنة 7هـ.
    5 ـ سرية غالب بن عبد الله الليثي، في رمضان سنة 7 هـ .
    6 ـ سرية عبد الله بن رواحة إلى خيبر، في شوال سنة 7 هـ .
    7 ـ سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجَبار .
    8 ـ سرية أبي حَدْرَد الأسلمي إلى الغابة.



    عمرة القضاء: أمـر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يعتمروا، وألا يتخلف منهم أحد شهد الحديبية، فخرجوا وأحرم للعمرة، ولبى، ولبى المسلمون معه، وخرج مستعداً بالسلاح، خشية غدر قريش، فلما بلغ يَأجُج وضع السلاح، و ترك معه مائتي رجـل، و دخل المسلمــون مكة يلبـون‏.‏ وخرج المشـركون إلى الجبل، وأقـام رسول الله صلى اللـه عليه وسلم بمكة ثلاثاً، ثم خرج.‏ وقد أرسل بعد الرجوع منها عدة سرايا، وهي كما يلي‏:‏
    1 ـ سرية ابن أبي العوجاء، في ذي الحجة سنة 7 هـ.
    2 ـ سرية غالب بن عبد الله إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفَدَك، في صفر سنة 8 هـ.‏.‏
    3 ـ سرية ذات أطلح في ربيع الأول سنة 8 هـ‏.‏
    4 ـ سرية ذات عِرْق إلى بني هوازن، في ربيع الأول سنة 8 هـ‏.‏

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 14.08.08 14:39




    معركة مؤتة: وهذه المعركة هي أعظم حرب خاضها المسلمون في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقعت في جمادى الأولي سنة 8 هـ، وسببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث كتابه إلى عظيم بُصْرَى.‏ فعرض شُرَحْبِيل بن عمرو الغساني لحامل الكتاب فضرب عنقه‏.‏ وكان قتل السفراء من أشنع الجرائم، فاشتد ذلك على رسول الله حين نقلت إليه الأخبار، فجهز جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل، و أمر عليهم زيد بن حارثة، وقال‏:‏ ‏(‏إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة‏)‏، وأوصاهم أن يدعوا مَنْ هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا قاتلوهم، وتحرك الجيش الإسلامي في اتجاه الشمال و نقلت إليهم الاستخبارات أن هرقل آت في مائة ألف من الروم، و لم يكن المسلمون أدخلوا في حسابهم لقاء مثل هذا الجيش العرمرم فحاروا، ولكن عبد الله بن رواحة شجعهم، فتحركوا إلى أرض العدو، وعسكروا في مؤتة، وهناك التقى الفريقان، وبدأ القتال المرير، ثلاثة آلاف يواجهون مائتي ألف‏.‏ معركة عجيبة، أخذ الراية زيد بن حارثة وجعل يقاتل بضراوة بالغة، حتى شاط في رماح القوم، وخر صريعاً‏.‏ فأخذ الراية جعفر بن أبي طالب، وطفق يقاتل قتالاً منقطع النظير، حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بشماله، و قطعت شماله، فاحتضنها بعضديه، فلم يزل رافعاً إياها حتى قتل‏.‏ ولذلك سمي بجعفر الطيار‏.‏ و أخذ الراية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل‏.‏ ثم أخذها خالد بن الوليد ومع الشجاعة البالغة والبسالة والضراوة، كان مستغرباً جداً أن ينجح هذا الجيش الصغير في الصمود أما تيارات ذلك البحر الغطمطم‏.‏ و أظهر خالد بن الوليد مهارته ‏إذ نجح في الصمود طول النهار، فلما أصبح اليوم الثاني غير أوضاع الجيش، فلما رآهم الأعداء ظنوا أنه قد جاءهم مدد فرعبوا، و فروا.



    سرية ذات السَّلاسِل‏‏: علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بوقوف بعض القبائل إلى جانب الرومان ضد المسلمين، فبعث عمرو بن العاص، إليهم في جمادي الآخرة سنة 8 هـ، فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرقوا‏.



    سرية أبي قتادة إلى خضرة‏: كانت هذه السرية في شعبان سنة 8 هـ ؛ وذلك لأن بني غَطَفَان كانوا يتحشدون في خَضِرَة، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا قتادة في خمسة عشر رجلاً، فقتل منهم، وسَبَى وغنم.



    فتح مكة: كان من بنود صلح الحديبية أن القبيلة التي تنضم إلى أي فريق تعتبر جزءاً منه، فأي عدوان تتعرض له أي من تلك القبائل يعتبر عدواناً على ذلك الفريق‏.‏ وحسب هذا البند دخلت خُزَاعَة في عهد رسول الله، ودخلت بنو بكر في عهد قريش، وقد كان بين القبيلتين عداوة، فلما وقعت هذه الهدنة، اغتنمها بنو بكر، فخرجت منهم جماعة فأغاروا على خزاعة ليلاً وأعانتهم قريش، فخرج نفر من خُزَاعَة، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبروه بما حصل‏.‏ ولا شك أن ما فعلت قريش وحلفاؤها كان غدراً لم يكن له أي مبرر، ولذلك شعرت بعواقبه الوخيمة، فقررت أن تبعث قائدها أبا سفيان ليقوم بتجديد الصلح‏.‏ و أتى أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه، فلم يرد عليه شيئاً، و ذهب إلى صحابة رسول الله يطلب منهم أن يكلموه فرفضوا جميعهم وحينئذ أظلمت الدنيا أمام عينيه فعاد إلى مكة، و بدأ رسول الله يعد العدة لقريش التي لم يبلغها أي خبر من أخبار تجهز المسلمين وتهيئهم للزحف والقتال‏.‏ ولعشر خلون من رمضان 8 هـ، غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة متجهاً إلى مكة في عشرة ألاف من الصحابة، وواصل سيره حتى نزلوا بمر الظهران وركب العباس بغلة رسول الله البيضاء، وخرج لعله يجد أحداً يخبر قريشاً ليخرجوا و يستأمنوا رسول الله قبل أن يدخلها‏.‏ فالتقى بأبي سفيان و أخبره،‏ ثم انطلقا إلى رسول الله فأسلم أبو سفيان‏.‏ و صباح يوم الثلاثاء 17 رمضان 8 هـ غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، وكان يضع رأسه تواضعاً لله لما أكرمه الله بالفتح، ثم أنه توقف فوزع جيشه، وتحركت كل كتيبة على الطريق الذي كلفت بالدخول منه.‏ وتحرك رسول الله، والمهاجرون والأنصار حوله، حتى دخل المسجد، فأقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه، ثم طاف بالبيت وفي يده قوس، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بالقوس، ويقول‏:‏ ‏{‏جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا‏}‏‏[‏الإسراء‏:‏81‏]‏، فلما أكمل الطواف أمر بفتح باب الكعبة فدخلها، و رأى فيها الصور و التماثيل فأمر بكسرها وأمر بالصور فمحيت‏.‏ و خرج و كانت قريش ملأت المسجد صفوفاً ينتظرون ماذا يصنع‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال‏:‏ ‏(‏فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته‏:‏ ‏{‏لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ‏}‏ اذهبوا فأنتم الطلقاء‏)‏‏.‏ وحانت الصلاة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن يؤذن على الكعبة، و أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بقتل تسعة من أكابر المجرمين وإن وجدوا تحت أستار الكعبة، وحين فتح الله مكة على المسلمين، تبين لأهل مكة الحق، فاجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.



    السرايا والبعوث: لما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح بعث:
    * خالد بن الوليد إلى العزى ليهدمها وكانت بنخلة.
    * عمرو بن العاص إلى سواع ليهدمه وهو صنم لهذيل برهاط.
    * سعد بن زيد بن الأشهلي إلى مناة وكانت بالمشلل.
    * خالد بن الوليد إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا و لكنهم ما أسلموا فجعل خالد يقتلهم ويأسرهم.



    غزوة حنين: نقلت أخبار مسير مالك بن عوف مع جيشه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فبعث أبا حَدْرَد الأسلمي، وأمره أن يدخل في العدو، فيقيم بينهم، ثم يأتيه بخبرهم، ففعل‏.‏ وفي يوم السبت 6 شوال 8 هـ خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفاً من المسلمين ؛ و انتهى الجيش الإسلامي إلى حنين، وكان مالك بن عوف قد سبقهم، و استقبل المسلمون وادي حنين، وشرعوا ينحدرون فيه، وهم لا يدرون بوجود كمناء العدو في مضايقه، فبيناهم كذلك إذ أمطرهم العدو بالنبال، و شد عليهم شدة رجل واحد، وكانت هزيمة منكرة، وانحاز رسول اللّه صلى الله عليه وسلم جهة اليمين وهو يقول‏:‏ ‏(‏هَلُمُّوا إلى أيها الناس، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد اللّه‏)‏‏.‏ وأمر عمه العباس أن ينادي الصحابة، وتلاحقت كتائب المسلمين واحدة تلو الأخرى، وتجالد الفريقان مجالدة شديدة، وما هي إلا ساعات قلائل حتى انهزم العدو هزيمة منكرة، وحاز المسلمون ما كان مع العدو من مال وسلاح وظُعُن‏.‏ وهذا هو التطور الذي أشار إليه سبحانه وتعالى في قوله‏:‏ ‏{‏وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏25، 26‏]‏ ولما انهزم العدو صارت طائفة منهم إلى الطائف، وطائفة إلى نَخْلَة، وطائفة إلى أوْطاس، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم يطارد من صار إلى أوطاس و نخلة، وأما الأغلبية الذين لجأوا إلى الطائف، فتوجه إليهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بنفسه بعد أن جمع الغنائم‏.‏



    غزوة الطائف: وهذه الغزوة في الحقيقة امتداد لغزوة حنين، وذلك أن معظم فلول هَوَازن وثَقِيف دخلوا الطائف مع القائد العام مالك بن عوف وتحصنوا بها، فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعسكر هناك، وفرض الحصار على أهل الحصن‏.‏ ودام الحصار مدة غير قليلة، وقعت خلالها مراماة، ومقاذفات، ولما طال الحصار، عزم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على الرحيل، و عاد إلى الجعرانة يقسم الغنائم، وبعد توزيع الغنائم أقبل وفد هوازن مسلماً، و ذهب رسول اللّه إلى مكة معتمرا، وانصرف بعد ذلك إلى المدينة بعد أن ولى على مكة عَتَّاب بن أسيد.



    البعوث والسرايا بعد الرجوع من غزوة الفتح: و أقام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالمدينة يبعث السرايا، ومنها:
    1ـ سرية عيينة بن حصن الفزاري ـ في المحرم سنة 9 هـ ـ إلى بني تميم.
    2ـ سرية قُطْبَة بن عامر إلى حي من خَثْعَم بناحية تَبَالَة، بالقرب من تُرَبَة في صفر سنة 9 هـ‏.‏
    3ـ سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كِلاَب في ربيع الأول سنة9هـ‏.
    4ـ سرية علقمة بن مُجَزِّرِ المُدْلِجي إلى سواحل جُدَّة في شهر ربيع الآخر سنة 9هـ.
    5ـ سرية على بن أبي طالب إلى صنم لطيئ يقال له‏:‏ الفُلْس ـ ليهدمه ـ في شهر ربيع الأول سنة 9 هـ‏.‏



    غـــزوة تبـــوك: لم يكن قيصر ليصرف نظره عما كان لمعركة مؤتة من الأثر الكبير لصالح المسلمين، فكان المسلمون خطراً يتقدم نحوه خطوة بعد خطوة، فلم يقض قيصر بعد معركة مؤتة سنة حتى بدأ يجهز لمعركة دامية‏.‏وكانت الأنباء تترامى إلى المدينة بإعدادات الرومان، وبذلك تمثل أمام المسلمين خطر كبير كان يزيد خطورته أن الناس كانوا في عسرة وجدب، و كانت الطريق بعيدة وعرة صعبة‏.‏ ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى الظروف بنظر أدق، كان يرى أنه لو تكاسل عن غزو الرومان في هذه الظروف الحاسمة، كان له أسوأ أثر على الدعوة الإسلامية، ولذلك قرر القيام بغزوة فاصلة يخوضها ضد الرومان‏.‏ و أمر بالتجهز للقتال، وبعث إلى قبائل العرب و أهل مكة يستنفرهم‏.‏ و قام الناس يتجهزون للقتال بسرعة بالغة، وأخذت القبائل تهبط إلى المدينة من كل ناحية، كما تسابق المسلمون في إنفاق الأموال. وهكذا تجهز الجيش، وتحرك رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نحو تبوك، و كان الجيش كبيراً جدا فلم يستطع المسلمون مع ما بذلوه من أموال أن يجهزوه تجهيزاً كاملاً، و كانت فيه قلة شديدة من الزاد حتى أكلوا أوراق الأشجار‏.‏ و عسكر الجيش بتبوك، وهو مستعد للقاء العدو، وقام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيهم خطيباً، فرفع معنوياتهم‏.‏ أما الرومان وحلفاؤهم فلما سمعوا بزحف رسول اللّه أخذهم الرعب، فتفرقوا، ورجع المسلمون منصورين، وكانت هذه الغزوة آخر غزواته صلى الله عليه وسلم‏.‏ وكانت اختباراً شديداً من اللّه، فقد خرج لها كل من كان مؤمناً صادقاً، حتى صار التخلف أمارة نفاق، فلم يتخلف إلا من حبسهم العذر، أو المنافقين، وكان ثلاثة من المؤمنين الصادقين قد تخلفوا من غير مبرر، وهم الذين أبلاهم اللّه، ثم تاب عليهم‏.



    الوفود: تسارع العرب إلى اعتناق الإسلام‏.‏ و توافدت القبائل على رسول الله و منها:وفد عبد القيس، وفد دَوْس‏‏، رسول فَرْوَة بن عمرو، وفد صُدَاء، قدوم كعب بن زهير بن أبي سلمى‏، وفد بَلِي‏،‏ وفد ثقيف‏‏، رسالة ملوك اليمن‏، وفد همدان‏، وفد بني فَزَارَة‏، وفد نجران‏‏، وفد بني حنيفة، وفد بني عامر بن صَعْصَعَة‏، وفد تُجِيب، وفد طيِّـئ‏...

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 14.08.08 14:41



    حجـة الــوداع: تمت أعمال الدعوة، وإبلاغ الرسالة، وكأن هاتفاً خفياً انبعث في قلب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، يشعره أن مقامه في الدنيا أوشك على النهاية، وشاء اللّه أن يري رسوله صلى الله عليه وسلم ثمار دعوته، التي عانى في سبيلها بضعاً وعشرين عاماً، فيجتمع في مكة بقبائل العرب، فيأخذوا منه شرائع الدين وأحكامه، ويأخذ منهم الشهادة على أنه أدى الأمانة، وبلغ الرسالة‏.‏ دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة و أدى الشعائر، ثم ألقى الخطبة الشهيرة و منها:(‏أيها الناس، اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً‏‏‏.‏ ‏إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا‏.‏ وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب اللّه...‏ وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت‏.‏ فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء‏:‏ ‏(‏اللهم اشهد‏)‏ ثلاث مرات‏.‏ ولما قضى مناسكه حث الركاب إلى المدينة المطهرة ‏.‏



    آخر البعوث‏: نظراً إلى جراءة وغطرسة الروم، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهز جيشاً كبيراً في صفر سنة 11هـ، وأمر عليه أسامة بن زيد بن حارثة، و خرج الجيش ونزل الجُرْف، إلا أن الأخبار المقلقة عن مرض رسول الله ألزمتهم التريث، حتى يعرفوا ما يقضي الله به، وقد قضى الله أن يكون هذا أول بعث في خلافة أبي بكر الصديق‏.‏



    إلى الرفيق الأعلى: في اليوم الثامن أو التاسع والعشرين من شهر صفر سنة11هـ شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة في البقيع، فلما رجع، وهو في الطريق أخذه صداع في رأسه، واتقدت الحرارة، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس وهو مريض 11 يوماً، وجميع أيام المرض كانت 31، أو 41 يوماً‏.‏ وثقل برسول الله صلى الله عليه وسلم المرض، و ذهب إلى عائشة فقضى عندها آخر أسبوع من حياته‏.‏.‏ وقبل يوم من الوفاة أعتق النبي صلى الله عليه وسلم غلمانه، وتصدق بما عنده من دنانير، ووهب للمسلمين أسلحته، ولما ارتفع الضحى في آخر يوم من حياة‏ رسول الله، دعا فاطمة وبشرها بأنها سيدة نساء العالمين و أنه أول من يلحق به‏.‏ ودعا الحسن والحسين فقبلهما، وأوصى بهما خيراً، ودعا أزواجه فوعظهن وذكرهن‏.‏ وطفق الوجع يشتد ويزيد، و ظهر أثر السم الذي أكله بخيبر وأوصى الناس فقال‏:‏ ‏(‏الصلاة، الصلاة، وما ملكت أيمانكم‏)‏، كرر ذلك مراراً‏.‏ و دخل عبد الرحمن بن أبي بكر عليه وبيده السواك، و كان رسول الله يحب السواك فأخذت منه عائشة فليّنته له ثم ناولته إياه وبين يديه رَكْوَة فيها ماء، فجعل يمسح به وجهه يقول‏:‏ ‏(‏لا إله إلا الله، إن للموت سكرات‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏.‏ و لما فرغ من السواك رفع يده أو أصبعه، وشخص بصره نحو السقف يقول‏:‏ ‏(‏مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى‏.‏ اللهم، الرفيق الأعلى)‏‏.‏ كرر الكلمة الأخيرة ثلاثاً، ومالت يده ولحق بالرفيق الأعلى‏.‏ إنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏ وقع هذا حين اشتدت الضحى يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ، وقد تم له صلى الله عليه وسلم ثلاث وستون سنة و أربعة أيام‏.‏ وتسرب النبأ الفادح، وأظلمت المدينة‏‏.‏ ووقف عمر بن الخطاب يقول‏:‏ إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله توفي، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران.. ووالله، ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليقطعن أيديهم وأرجلهم يزعمون أنه مات‏.‏ وأقبل أبو بكر فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة فكشف عن وجه رسول الله، ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم خرج، فقال‏:‏ أما بعد، من كان منكم يعبد محمداً صلى الله عليه وسلم فإن محمداً قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله‏:‏ ‏{‏وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏144‏]‏‏.‏ قال ابن عباس‏:‏ والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشراً من الناس إلا يتلوها‏‏.‏ ووقع الخلاف في أمر الخلافة قبل أن يقوموا بتجهيزه صلى الله عليه وسلم، فجرت مناقشات ومجادلات وأخيرًا اتفقوا على خلافة أبي بكر رضي الله عنه‏.‏ ويوم الثلاثاء غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يجردوه من ثيابه، واختلفوا في موضع دفنه، فقال أبو بكر‏:‏ إني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏ما قبض نبي إلا دفن حيث يـقبض‏)‏، فرفع أبو طلحة فراشه الذي توفي عليه، فحفر تحته وجعل القبر لحداً‏.‏ ودخل الناس الحجرة عشرة فعشرة يصلون على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم.

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 14.08.08 15:15

    مختـصـرات مـن حيـاة النبـي صلى الله عليه و سلم


    أسماؤه:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا محمد، وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو اللهُ به الكفر، وأنا الحاشِرُ الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقِب الذي ليس بعده نبي " متفق عليه. كـان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسمـي نفسه فقال :" أنا محمد، وأنا أحمد،وأنا المقفي، ونبي التوبة، ونبي الرحمة ) رواه مسلم .



    أمّهاته:
    * آمنة بنت وهب: " أمه ولادة "، كانت خير امرأة في قريش نسباً وموضعاً و هي من أشرف قبائل العرب.
    * حليمـة السعديـة: " أمه رضاعة "، كانـت فاضلـة طيبـة، كسبـت شـرف أمـومة رسـول الله بـرضاعـتـه.
    * بَرَكة (أم أيمن): " أمه حضانة"، احتضنت النبي صلى الله عليه وسلم عندها حتى شب وقد أحسنت حضانته.
    * فاطمة بنت أسـد الهاشميـة: " أمه تكريماً "، وهي زوجة عـم الرسول أبي طالب، و قـد أولتـه رعاية خاصة.



    أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن:
    * نساؤه اللواتي توفاهنَّ الله قبله: خديجة بنت خويلد، زينب بنت خزيمة الهلالية، سبا بنت الصَّلت أو سناء بنت الصَّلت، أساف أو شِراف أخت دحية الكلبي، خولة بنت الهُذيل، خولة بنت حكيم السلمية.
    * نساؤه اللاتي مات عنهن: عائشة بنت الصِدَّيق، سودة بنت زُمعة، حفصة بنت عمر بن الخطاب، أم حبيبة بنت أبي سفيان، أم سَلَمَة، ميمونة بنت الحارث، صفية بنت حُيَيّ بن أخطب، جويرية بنت الحارث، زينب بنت جحش.



    أولاده الكرام:
    * القاسم: هو أول ولد له عليه الصلاة والسلام قبل النبوة في مكة المكرمة وبه يُكَنَّى وعاش حتى مشى.
    * زينب: هي أكبر بناته وُلِدت سنة ثلاثين من مولده عليه الصلاة والسلام وأدركت الإسلام .
    * رقـيـة: ولدت سنة ثلاث وثلاثين من مولده عليه الصلاة والسلام وتزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه .
    * فاطمة الزهراء: وُلِدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي وتزوجت بعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
    * عبد الله: قيل إنه مات صغيراً بمكة واختُلِفَ هل مات قبل النبوة أو بعدها.
    * إبراهيم: من ماريا القبطية، وُلِدَ في ذي الحِجة سنة ثمانٍ من الهجرة وتُوُفيَ صغيراً.
    * أم كلثوم: هي أصغر من فاطمة. ولدَت بعد البعثة، وتُوفِيَت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.



    غزواته صلى الله عليه وسلم :
    التاريخ المكان الغزوة الترتيب
    صفر 2 هـ الأبواء الأبواء 01
    ربيع أول 2 هـ بواط بواط 02
    جماد أول 2 هـ العشيرة العشيرة 03
    جماد آخر 2 هـ وادي سفوان بدر الأولى 04
    رمضان 2 هـ بدر بدر الكبرى 05
    شوال 2 هـ قرقرة الكدر بني سليم06
    شوال 2 هـ المدينة بني قينقاع07
    ذو الحجة 2 هـ قرقرة الكدر السويق 08
    محرم 3 هـ ذو أمر ذي أمر 09
    ربيع أول 3 هـ بحران بحران 10
    شوال 3 هـ جبل أحد أحد 11
    شوال 3 هـ حمراء الأسد حمراء الأسد 12
    ربيع أول 4 هـ ضواحي المدينة بني النضير 13
    شعبان 4 هـذات الرقاع ذات الرقاع 14
    شعبان 4 هـ بدر بدر الآخرة 15
    ربيع أول 5 هـ دومة الجندلدومة الجندل 16
    شعبان 5 هـ المريسيع بني المصطلق 17
    شوال 5 هـ المدينة الخندق 18
    ذو القعدة 5 هـقرب المدينة بني قريظة 19
    جماد أول 6 هـغران بني لحيان 20
    جماد أول 6 هـ ذو قرد ذي قرد 21
    ذو القعدة 5 هـ الحديبية الحديبية 22
    محرم 7 هــ خيبر خيبر 23
    ذو القعدة 5 هـ مكة المكرمة عمرة القضاء 24
    رمضان 8 هـ مكة المكرمة فتح مكة 25
    شوال 8 هــ وادي حنين حنين 26
    شوال 8 هــ الطائف الطائف 27
    رجب 9 هــ تبوك تبوك 28

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 14.08.08 15:27

    الرســول الإنســان صلى الله عليه و سلم


    الصفات والأخــــلاق:

    كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز بما لا يحيط بوصفه البيان. و فيما يلي نورد ملخص الروايات في بيان جماله وكماله مع اعتراف العجز عن الإحاطة.



    جمال الخلق:
    قالت أم معبد الخزاعية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهي تصفه لزوجها حين مر بخيمتها مهاجراً: ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق لم تعبه تجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشعاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطح، أحور، أكحل، أزج، أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنهم وأحلاهم من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، ربعة، لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود، محشود، لا عابس ولا مفند. وقال علي بن أبي طالب ينعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لم يكن بالطويل الممغط، ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، لم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم، وكان في الوجه تدوير، وكان أبيض مشرباً، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، دقيق المسربة، أجرد، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معاً، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفاً، وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده. وقال جابر بن سمرة: كان ضليع الفم، أشكل العين منهوس العقبين. وقال أبو الطفيل: كان أبيض، مليح الوجه، مقصداً. وقال أنس بن مالك: كان بسط الكفين، وقال: كان أزهر اللون، ليس بأبيض أمهق، ولا آدم، قبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. وقال: إنما كان شيء - أي من الشيب - في صدغيه. وقال عبد اللَّه بن بسر: كان في عنفقته شعرات بيض. وقال البراء كان مربوعاً بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئاً قط أحسن منه. وكان يسدل شعره أولاً لحبه موافقة أهل الكتاب، ثم فرق رأسه بعد ذلك. قال البراء: كان أحسن الناس وجهاً، وأحسنهم خلقاً. وسئل أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا بل مثل القمر. وقالت الربيع بنت معوذ: لو رأيته رأيت الشمس طالعة. وقال جابر بن سمرة: رأيته في ليلة إضحيان فجعلت أنظر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وإلى القمر وعليه حلة حمراء فإذا هو أحسن عندي من القمر. وقال أبو هريرة: ما رأيت شيئاً أحسن من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في وجهه وما رأيت أحداً أسرع في مشيه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كأنما الأرض تطوى له وإنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث. وعرق مرة وهو عند عائشة فجعلت تبرق أسارير وجهه، فتمثلت له بقول أبي كبير الهذلي:
    وإذا نظـــرت إلى أســـرة وجهه *-*-*-* برقت كبـــرق العارض المتهلل
    وكان إذا غضب احمرّ وجهه، حتى كأنما فقىء في وجنيته حب الرمان، وكان لا يضحك إلا تبسماً. وكنت إذا نظرت إليه قلت أكحل العينين، وليس بأكحل. قال ابن عباس: كان أفلج الثنيتين، إذا تكلم رؤى كالنور يخرج من بين ثناياه. وأما عنقه فكأنه جيد دمية في صفاء الفضة، وكان في أشفاره غطف، وفي لحيته كثافة، وكان واسع الجبين، أزج الحواجب في غير قرن بينهما، أقنى العرنين، سهل الخدين، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، أشعر الذراعين والمنكبين، سواء البطن والصدر، مسيح الصدر عريضه، طويل الزند، رحب الراحة، سبط القصب، سائل الأطراف، يخطو تكفياً ويمشي هوناً. وقال أنس: ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم ، ما شممت عنبراً قط ولا مسكاً ولا شيئاً أطيب من ريح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. وقال أبو جحيفة: أخذت بيده، فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك. وقال جابر بن سمرة وكان صبياً: مسح خدي فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار. وقال أنس: كأن عرقه اللؤلؤ. وقالت أم سليم: هو من أطيب الطيب. وقال جابر: لم يسلك طريقاً فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرفه. أو قال: من ريح عرقه. وكان بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة.



    كمال النفس ومكارم الأخلاق:
    كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، ونصاعة لفظ وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي. وكان الحلم والاحتمال، والعفو عند المقدرة، والصبر على المكاره، صفات أدبه اللَّه بها، و لم يزد صلى الله عليه وسلم مع كثرة الأذى إلا صبراً، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما، قالت عائشة: ما خير رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس عنه، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة اللَّه فينتقم للَّه بها. وكان أبعد الناس غضباً وأسرعهم رضاً. وكان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، قال ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل. وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، وقال جابر: ما سئل شيئاً قط، فقال: لا. وكان من الشجاعة والنجدة والبأس بالمكان الذي لا يجهل، كان أشجع الناس، حضر المواقف الصعبة، وهو ثابت لا يبرح، لا يدبر، ولا يتزحزح. قال علي: كنا إذا حمى البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه. قال أنس: فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم راجعاً، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عرى، في عنقه السيف، وهو يقول لم تراعوا، لم تراعوا. وكان أشد الناس حياءً وإغضاءً، قال أبو سعيد الخدري: كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وإذا كره شيئاً عرف في وجهه. وكان لا يثبت نظره في وجه أحد، خافض الطرف. نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، لا يشافه أحداً بما يكره حياء وكرم نفس، وكان لا يسمى رجلاً بلغ عنه شيء يكرهه بل يقول ما بال أقوام يصنعون كذا. وكان أعدل الناس وأعفهم وأصدقهم لهجة وأعظمهم أمانة وكان يسمى قبل نبوته الأمين ويتحاكم إليه في الجاهلية قبل الإسلام، روى الترمذي عن علي أن أبا جهل قال له: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل اللَّه تعالى فيهم: {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] وسأل هرقل أبا سفيان: هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا. وكان أشد الناس تواضعاً، وأبعدهم عن الكبر، يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك، وكان يعود المساكين ويجالس الفقراء ويجيب دعوة العبد ويجلس في أصحابه كأحدهم، قالت عائشة: كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل بيده كما يعمل أحدكم في بيته، وكان بشراً من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته ويخدم نفسه. وكان أوفى الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأعظمهم شفقة ورأفة ورحمة بالناس، أحسن الناس عشرة وأدباً، وأبسطهم خلقاً، و أبعدهم عن سوء الأخلاق، لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً ولا لعاناً ولا صخاباً في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح، وكان لا يدع أحداً يمشي خلفه وكان لا يترفع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس، ويخدم من خدمه، ولم يقل لخادمه أف قط، ولم يعاتبه على فعل شيء أو تركه، وكان يحب المساكين ويجالسهم، ولا يحقر فقيراً لفقره. كان في بعض أسفاره فأمر بإصلاح شاة فقال رجل علي ذبحها، وقال آخر علي سلخها، وقال آخر علي طبخها، فقال صلى الله عليه وسلم وعلي جمع الحطب، فقالوا: نحن نكفيك، فقال: قد علمت أنكم تكفوني ولكني أكره أن أتميز عليكم، فإن اللَّه يكره من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه، وقام وجمع الحطب. ولنترك هند بن أبي هالة يصف لنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ؛ قال هند فيما قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه لا بأطراف فمه ويتكلم بجوامع الكلم، فصلاً لا فضول فيه ولا تقصير دمثاً ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم شيئاً، وإذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم. وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه. يألف أصحابه ولا يفرقهم، و يتفقدهم ويسأل الناس عن أحوالهم، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق، ولا يجاوزه إلى غيره الذي يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة. كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن إذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه، من جالسه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخلقه، فصاروا يتفاضلون عنده بالتقوى، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا. من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيراً له واقتداءً به. كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش، ولا عتاب، ولا مداح، وعلى الجملة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم محلى بصفات الكمال منقطعة النظير، وكانت هذه الخلال مما قرب إليه النفوس، وحببه إلى القلوب وصيره قائداً تهواه الأفئدة، وهذه الخلال التي أتينا على ذكرها خطوط قصار من مظاهر كماله ، ومن يستطيع معرفة شمائل أعظم بشر في الوجود بلغ أعلى قمة من الكمال، استضاء بنور ربه، حتى صار خلقه القرآن؟

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    رد: إليــكم إخوتـي البـررة ، أزف السيـرة العطــرة.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 14.08.08 15:32

    مـاذا قـال كبـار المستشـرقيـن عـن رسولـنــا صلى الله عليه وسلم ؟؟


    بين يدينا بعض من أقوال كبار المستشرقين الذين أعجبوا بشخصية الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم، ومع كونهم لم يرتدوا عباءة الإسلام فإنهم قالوا كلمة حق سطرها التاريخ على ألسنتهم وفي كتبهم وتراثهم، وهذا جزء من كل ما قالوا في عظيم شخصه وصفاته الجليلة.



    البروفيسور راما كريشنا راو في كتابه *محمد النبيّ*: " لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها. ولكن كل ما في استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة. فهناك محمد النبي، ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال، ومحمد رجل السياسة، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملاذ اليتامى، وحامي العبيد، ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضي، كل هذه الأدوار الرائعة في كل دروب الحياة تؤهله لأن يكون بطلا".



    المفكر و الشاعر الفرنسي لامرتين: " إذا كانت الضوابط التي نقيس بها عبقرية الإنسان هي سمو الغاية والنتائج المذهلة، فمن ذا الذي يجرؤ أن يقارن أيا من عظماء التاريخ الحديث بالنبي محمد في عبقريته؟ هذا الرجل لم يقد الجيوش ويسن التشريعات ويقم الإمبراطوريات ويحكم الشعوب ويروض الحكام فقط، وإنما قاد الملايين من الناس، بل إنه قضى على الأنصاب والأزلام والأديان والأفكار والمعتقدات الباطلة.لقد صبر النبي وتجلد حتى نال النصر (من الله). كان طموح موجها بالكلية إلى هدف واحد، فلم يطمح إلى تكوين إمبراطورية أو ما إلى ذلك. حتى صلاة النبي الدائمة ومناجاته لربه ووفاته وانتصاره حتى بعد موته، كل ذلك لا يدل على الغش والخداع بل يدل على اليقين الصادق الذي أعطى النبي الطاقة والقوة لإرساء عقيدة ذات شقين: الإيمان بوحدانية الله، والإيمان بمخالفته تعالى للحوادث. هذا هو محمد الفيلسوف، الخطيب، النبي، المشرع، المحارب، قاهر الأهواء، مؤسس المذاهب الفكرية التي تدعو إلى عبادة حقة، بلا أنصاب ولا أزلام. هو المؤسس لعشرين إمبراطورية في الأرض، وإمبراطورية روحانية واحدة. هذا هو محمد (صلى الله عليه وسلم). بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية، أود أن أتساءل: هل هناك من هو أعظم من النبي محمد ؟".



    برناردشو في مؤلفه *محمد* الذي أحرقته السلطة البريطانية: " إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالداً خلود الأبد، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة( يعني أوروبا). إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها".



    آن بيزيت في مؤلفه *حياة وتعاليم محمد*: " من المستحيل لأي شخص يدرس حياة وشخصية نبي العرب العظيم ويعرف كيف عاش هذا النبي وكيف علم الناس، إلا أن يشعر بتبجيل هذا النبي الجليل، أحد رسل الله العظماء، ورغم أنني سوف أعرض فيما أروي لكم أشياء قد تكون مألوفة للعديد من الناس فإنني أشعر في كل مرة أعيد فيها قراءة هذه الأشياء بإعجاب وتبجيل متجددين لهذا المعلم العربي العظيم.هل تقصد أن تخبرني أن رجلاً في عنفوان شبابه لم يتعد الرابعة والعشرين من عمره بعد أن تزوج من امرأة أكبر منه بكثير وظل وفياً لها طيلة 26 عاماً ثم عندما بلغ الخمسين من عمره - السن التي تخبو فيها شهوات الجسد - تزوج لإشباع رغباته وشهواته؟! ليس هكذا يكون الحكم على حياة الأشخاص. فلو نظرت إلى النساء اللاتي تزوجهن لوجدت أن كل زيجة من هذه الزيجات كانت سبباً إما في الدخول في تحالف لصالح أتباعه ودينه أو الحصول على شيء يعود بالنفع على أصحابه أو كانت المرأة التي تزوجها في حاجة ماسة للحماية".



    مايكل هارت في كتابه *مائة رجل من التاريخ*: " إن اختياري محمداً، ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ، قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين: الديني والدنيوي.... محمد هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته. ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه في هذا المجال الدنيوي أيضاً، وحّد القبائل في شعـب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم. أيضاً في حياته، فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية، وأتمها".


      الوقت/التاريخ الآن هو 05.12.16 17:30