منتـدى طريــق النــَّجاح

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته


أهلاً و سهلاً و مرحبًا بمن أتانــَا ^_^،،
نتمنى لكـ قضاء وقتٍ طيّبٍ ومفيدٍ في أرجاء منتديات طريــق النــَّجاح،،
للحصول على كافّة الصّلاحيات والمشاركة معنا تفضّل بـالتسجيل،
أو تفضّل بالدخول إن كنتَ مسجّلاً..

~*¤ô§ô¤*~ ..نريدُ جيلاً يفلحُ الآفاقْ.. نريدُ جيلاً.. رائداً.. عملاقْ.. ~*¤ô§ô¤*~

الرَّوابـط منتهية الصَّلاحيَّة نظرا لانتهاء صلاحية بعض الرَّوابط الخاصة بحفظ ملفات مهمة للطلبة و التي يصعب علينا إيجادها إلا بواسطة الوافدين من أجلها، نطلب من كل عضو يجد رابطًا منتهي الصلاحية أن يبلِّغ الإدارة أو المشرف على القسم عن الموضوع الذي يحوي رابطًا تالفًا من أجل إعادة رفع الملفات و تعميم الفائدة على الجميع، وبارك الله فيكم..
حملـة تجديد الرَّوابـط بشرى إلى كل الطلبة الذين راسلونا بخصوص موضوع الأخت خولة دروس و تمارين في الكيمياء و الذي يحوي ملفات قيمة انتهت صلاحية روابطها، نـُعلمكم أنَّه تمَّ إعادة رفع الملفات و تجديد الرَّوابط، و فيما يخص بقيَّة المواضيع فالبحث عن ملفاتها جارٍ حاليا من أجل إعادة رفعها..  لكل استفساراتكم و اقتراحاتكم أو للتبليغ عن روابط أخرى نحن في الخدمة، وفـَّقكم الله إلى كلِّ الخيــر..
دعــاء اللهم احفظ إخواننا المسلمين في ليبيا و اليمن و مصر و تونس و سوريا و البحرين و سائر بلاد المسلمين و احقن دماءهم و آمنهم في أنفسهم و أموالهم، اللهم اشف مرضاهم و ارحم موتاهم و وحد كلمتهم و ول عليهم خيارهم... آمين يا رب العالمين.
اللغة العربية الرجاء من جميع الأعضاء الالتزام باللغة العربية الفصيحة أثناء التحاور في مختلف أركان المنتدى و ذلك حرصًا منا على السمو بلغتنا العربية لغة القرآن الكريم.
مقولات ‎بعـض الكلمات تستقر فِي القلوبِ كرؤوسِ الإبر، متى تـحركت.. أوْجعت أقصى مراحل النضج هي عندما تؤمن بأن لديك شيئًا تمنحه للعالم إن أنجح الطرق للوصول إلى التعاسة هو كتمانك إحساسك بالألم داخلك عندما يخبرك شخص ما بسر، فإنه يسلبك رد فعلك التلقائي تجاه شخص آخر يمكنك أن تتعلم من أخطاء الآخرين، لكنك لا تنضج إلا عندما ترتكب أخطاءك أنت إذا كنت تعيش في الماضي فإنك لست على قيد الحياة الآن الطريق للجنون هو أن تحاول إسعاد الجميع طوال الوقت امنح تقديرك، تفهمك، دعمك و حبك، ولكن من منطلق القوة. العطاء من منطلق ضعف هو مجرد نوع من التسول التردد و المماطلة و التأجيل أشبه ببطاقة ائتمان: لذيذ استعمالها إلى حين وصول الفاتورة  تعلَّم من النملة؛ فهي لا تبحث عن المداخل، بل تصنعها من يأبى اليوم قبول النصيحة التي لا تكلفه شيئا فسوف يضطر في الغد إلى شراء الأسف بأغلى سعر الوقت يداوي كل شيء؛ فقط أعطِ الوقت وقته الحجج الواهية لا تقنع أحداً، حتى ذلك الذي يتذرع بها لا يقاس النجاح بالموقع الذي يتبوأه المرء في حياته.. بقدر ما يقاس بالصعاب التي يتغلب عليها خيبة الأمل دليل على أن الأمل كان في غير محله في اليوم الذي لا تواجه فيه أية مشاكل، تأكد أنك في الطريق غير الصحيح يوجد دائماً من هو أشقى منك، فابتسم لعله من عجائب الحياة أنك إذا رفضت كل ما هو دون مستوى القمة فإنك دائما تصل إليها لكي تتفادى كل صور الإنتقادات: لا تفعل شيئا، و لا تقل شيئا، و كن لا شيء.

    إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.

    شاطر

    °ChOuMeiSsA°
    مديــر المنتـدى
    مديــر المنتـدى

    تاريخ التسجيل : 15/03/2008
    عـدد الرسائــل : 1081
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : المطالعة
    الموقـع :
    أوسمة العضو :

    إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.

    مُساهمة من طرف °ChOuMeiSsA° في 09.04.08 21:56



    روى الإمام مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون:51]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة:172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمدُّ يديه إلى السماء يقول: يا رب ... يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك"[1].

    معنى الطيب

    الطيب هنا بمعنى: الطاهر النظيف، والله تعالى طاهر مُنزَّه مقدَّس، إنه تعالى مُتصف بكل كمال، مُنزَّه عن كل نقص وعيب.
    الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، فهو لا يقبل من الأعمال إلا طيبًا، ولا يقبل من الأقوال إلا طيبًا، ولا يقبل من العقائد إلا طيبًا، ولا يقبل من الخلق عنده إلا طيبًا.
    الكلمة الخبيثة لا تقبل عند الله، والعمل الخبيث لا يقبل عند الله، والإنسان الخبيث لا يقبل عند الله ... وكل هذه الأشياء تنقسم إلى طيب وخبيث ... {قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} [المائدة:100]، {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} [إبراهيم:24-26].

    الكلمة الطيبة تُقبل عند الله {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر:10]، والإنسان الطيب مقبول عند الله، والإنسان الخبيث مرفوض مكروه من الله، لا يدخل الجنة إلا طيب، {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل:32]، هنالك يدخل عليهم خَزَنة الجنة محيين مكرمين قائلين: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر:73]. أما ذو القلب الخبيث، والعمل الخبيث، والاعتقاد الخبيث؛ فهيهات هيهات أن يَرِد ماء الجنة، أو يأكل من ثمارها، لا بد أن يُطيب قلبه ويطهره، إما بماء الدموع والتوبة في الدنيا، وإما بنار الآخرة ...

    لا يقبل الله مالاً خبيثا

    والله لا يقبل من العمل إلا ما كان طيبًا، وخاصة الصدقة ... فإن الله لا يقبل إلا الطيب من الصدقات ... فإذا اكتسب الإنسان ماله من سُحت، من خبث، من حرام، فإن الله سبحانه لا يقبل منه صدقة يتصدقها ... وكيف يقبل صدقة من مال خبيث؟! إن الإسلام لا يقول لمَن كسب المال من السُحت والحرام: تصدَّق به، وأنفقه في سبيل الله. بل يقول له: طهِّر مالك أولاً ... ردَّه على أصحابه، ردَّه إلى مَن ظلمتهم وأخذتَ منهم هذا المال بغير حق ... ولهذا روى الإمام مسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "لا تقبل صلاة بغير طُهُور، ولا صدقة من غُلُول"[2]، والغُلُول: هي الخيانة، والأخذ من المال العام، كمال الغنائم، ومال الدولة، وغير ذلك.

    صدقة جزاؤها الجنة

    فمَن أخذ مالاً من حرام، ثم أراد أن ينفقه في الخير، مثل أن يبني به مسجدًا أو يعمل به مشروعًا خيريًا، أو يتصدَّق به على مسكين، فإن الله لا يقبل منه ذلك أبدًا. وقد قيل لأبي الدرداء رضي الله عنه فيمن فعل ذلك، فقال: مثل مَن فعل ذلك كمَن أخذ مال يتيم وكسا به أرملة[3]. أي إن مال اليتيم، مَن أكله، فإنما يأكل في بطنه نارًا وسيصلى سعيرًا، فكيف يأخذ المال بغير حق، ليكسوَ به أرملة؟!
    ليُطبْ مطعمه أولاً، وليبحث عن كسبه أولاً، وهذا الكسب يجب أن يكون حلالاً.
    ولهذا جاء في الحديث الشريف: "مَن كسب مالاً من حرام، ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر، وكان إصره عليه"[4].
    الوزر والعقاب عليه، وليس له أجر ولا ثواب في هذه الصدقة، ولا في ذلك الإنفاق ... لأنه في الحقيقة يتصدق بغير ماله، وبغير ما يملك، لأن الحرام لا يملك... مهما ظلَّ في حوزة مَن وضع يده عليه بغير حق، ولو امتدَّ ذلك السنين الطوال، فإن مضي الزمن في الإسلام لا يحل الحرام، ولا يبيح المحظور، ولا يسلب السرقة صفتها الأولى.
    بعض القوانين الوضعية تنصُّ على أنه إذا مرَّ على المِلك غير الشرعي في يد صاحبه، مدة تطول أو تقصر، يصبح ملكًا له، ويُتغاضى عن أصل هذا المال!!
    ولكن الإسلام لا يعتبر ذلك أبدًا، ولا يعتبر مالاً أصله حرام، ولا يعتدّ به مهما طال الزمن ...
    المال الحرام مهما تصدَّق به الإنسان أو أنفق، أو أسَّس به مشروعات للبرِّ والخير، فإن الله لا يقبلها.
    روى الإمام أحمد، عن ابن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله قسَّم بينكم أخلاقكم كما قسَّم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا مَن يحب ومَن لا يحب، ولكنه لا يعطي الدين إلا مَن أحب، فمَن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يُسلم عبد حتى يُسلم قلبه ولسانه"، وفي رواية: "لا يَسلم عبد حتى يَسلم قلبه ولسانه (بفتح الياء)، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه"، قالوا: وما بوائقه؟ قال: "غشه وظلمه"، ثم قال: "ولا يكسب عبد مالاً من حرام فيتصدق به فيقبل منه، أو ينفقه فيبارك له فيه، أو يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، وإنما يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث"[5].
    فإذا كسب الإنسان ماله من حرام، ثم أراد أن يطهره بالصدقة، فهذا كمن يغسل القاذورات بالبول، لا يمكن أن يطهر القذر بهذا النجس.
    إن الصدقة تنفع إذا كانت من كسب طيب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "من تصدق بعدل تمرة -بمثل أو بقيمة تمرة- من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا طيبًا، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يُرَبِّيها لصاحبها، كما يُرَبَّي أحدكم فَلُوَّه -أي المهر الصغير- حتى تكون مثل جبل أحد"[6].
    أما الكسب الحرام فإن لا يَرُوج عند الله، ولا يقبل عند الله.
    أن يكسب الإنسان ماله من سُحت، من غَصب، من سرقة، من رِشوة، أن يكسب أمواله من تلك الوجوه الخبيثة والموارد المنتنة، ثم يحاول أن يضحك على الله، فيأتي لينفق ويتصدق، فإن الله لا يُضحَكُ عليه، ولا يَرُوج عند الزَّيف، وإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.
    روي في الحديث: "إذا خرج الرجل حاجا بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز، فنادى: لبيك اللهم لبيك. ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك، زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور غير مأزور. وإذا خرج بالنفقة الخبيثة، فوضع رجله في الغرز، فنادى: لبيك. ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور"[7].

    المرسلون والمؤمنون في الحلال سواء:

    ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله أمرالمؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون:51]، وأمر المؤمنين فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة:172]".
    لقد أمر الله الفريقين أن يأكلوا الطيبات، فإن الخبيث مهما حلا في الفم، واستساغه الذوق، ومهما طيَّبه الطهاة، فإنه خبيث عند الله، وعاقبته في النار، وصاحبه إنما يأكل في بطنه نارًا. والعياذ بالله.
    ومعنى قوله تعالى: {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}، أي اشكروه على نعمه، وعلى طيباته، وعلى أن وفقكم إلى أكل الحلال: {كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ:15].

    من شروط الإجابة:

    لا يريد الله من الناس إذا أكلوا طيبات الحياة وتمتعوا بزينة الله التي أخرج لعباده والطيبات والمستلذات من الرزق، لا يريد منهم إلا أن يشكروا له هذه النعمة.
    فإذا أكل الناس طيبًا وشكروا لله وعملوا صالحًا، ثم دعوا الله، فإن الله تعالى أهل للإجابة، وقد قال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60]، {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة:186].
    ولكن من شروط إجابة الدعاء أن تكون عند ما أمر الله، أن تلتزم حدود الله، أن تقف عند نهي الله عز وجل، ألا يفقدك الله حيث أمرك ولا يجدك حيث نهاك. أما أن تنغمس في المحرمات، وأن تتورط في المعاصي، وأن تكون حياتك كلها حرامًا في حرام، ثم تدعو ...فإن الله لا يقبل مثل هذا الدعاء ...
    ولهذا ذكر النبي لنا نوعًا من الناس، يطيل السفر أشعث أغبر، يقول: يا رب ... يا رب! ولكن الله لا يستجيب له. مع أن هناك دواعي إجابة الدعاء ... فإن السفر وغُربة الإنسان عن وطنه، وغيبته عن أهله، مدعاة لإجابة الدعاء، ومظنة لصعود الدعاء واستجابته، دعوة الغائب، الغريب، المسافر، من الدعوات القريبة الاستجابة من الله، فما بالك إذا أطال السفر ... وحاله أشعث أغبر، أي تبدلت حاله، وتبدلت هيئته، وضاع الشباب والرونق والجمال ...
    مثل هذا يكون قريبًا من الله، كما في الحديث: "رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره"[8]، وفى رواية: "كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم الله لأبره"[9] فإن الله لا يعامل الناس بالمظاهر، ولا ينظر إلى الصور، ولكن ينظر إلى السرائر والقلوب. فهذا الذي يطيل السفر أشعث أغبر أدعى إلى أن يستجاب له.
    ثم من دواعي إجابة الدعاء أن يمدَّ الإنسان يديه، ورفع اليدين مبسوطتين دليل المسكنة، ودليل الحاجة إلى الله، ولهذا جاء في الحديث: "إن الله حييٌّ كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه إلى السماء أن يردهما صفرًا خائبتين"[10].

    الإلحاح في الدعاء مظنة الإجابة

    ثم من دواعي الإجابة أن يقول: يا رب ... يا رب!
    بهذا الاسم الحبيب إلى الرحمن، أي إنه هو الرب، المالك، الرازق، المُنعم، المُربِّي، ويكرِّر هذا ويلح على الله ...
    ولهذا كان الصالحون والأنبياء والمؤمنون يبدأون دعاءهم بهذا: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة:201]، {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ} [آل عمران: 193]، {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} [الكهف:10]، {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8]، {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إلى مِنْ خَيْرٍ فَقِير} [القصص:24] .. وهكذا ... بهذا اللفظ ... لفظ الربوبية.
    فمع هذه الدواعي كلها: إطالة السفر، والشعثة والغبرة، ورفع اليدين إلى السماء، ومع الإلحاح، وتكرير يا رب ... يا رب ... مع هذا لا يستجاب دعاء ذلك الرجل ... لماذا؟! لأنه، مع تلك الأسباب، جاء بموانع أخرى، تحول دون الإجابة.

    من موانع الإجابة:

    لا بد من أجل حصول الشيء أن تتهيَّأ أسبابه، وتزول موانعه، وهنا مانع منع الإجابة ... وهذا المانع أنه يعيش من الحرام، وحياته مملوءة بالحرام ... متوسع في الحرام ... أكلاً وشربًا ولبسًا وتغذيةً، كله حرام في حرام ... ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مأكله حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّيَ بالحرام، فكيف يستجيب الله له؟؟".
    إننا إذا عرفنا ذلك -أيها المسلمون- عرفنا لماذا ندعو فلا يستجاب لنا[11]؟
    لأننا -كما روى البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم- لا نبالى أن نأكل الحرام في هذا الزمن، ولا يهم الواحد منا أحرامًا كان كسبه أم حلالاً ؟ اسمعوا ما ورد في الحديث: "يأتي على الناس زمان لا يبالى المرءُ ما أخذ، أمن الحلال أم من الحرام؟"[12].
    وكثيرًا ما نسمع أناسًا يقولون في هذه الأيام: (حرام كَلْناه، حلال كَلْناه) بغير اكتراث ولا مبالاة.
    وقد كان السلف يدققون من أين هذه اللقمة؟ ومن أين هذا الدرهم،؟ ومن أين هذا الدينار؟! فلا يقبل لنفسه إلا ما كان حلالاً زلالاً.
    أما نحن فنأخذ من كل ما هبَّ ودبَّ، ولا نبالي أكان هذا من الحلال أم كان من الحرام؟
    والله تعالى لا يقبل من عبادٍ ارتكبوا الحرام، وانتهكوا الحرمات، واقترفوا الموبقات، وتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
    قال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لتأمرنَّ بالمعروف، ولتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابا منه، ثم تدعون فلا يستجاب لكم"[13]. وفي رواية: "والذي نفسه بيده لتأمرنَّ بالمعروف، ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليسلطنَّ الله عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم"[14].
    حتى الخيِّرون رفضت دعواتهم، لأن الفساد قد عمَّ، والخبث قد طمَّ، والشر قد انتشر ... {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25].
    فلا بدَّ أن نرجع إلى الله، وأن نُطهِّر القلوب، وأن نُطهِّر المكاسب، وأن نعيش بالحلال، ونقنع بالقليل من الحلال، خير من الكثير من الحرام، فإن ما قلَّ وكفى، خير مما كثُر وكان أصله من حرام.
    إذا فعلنا ذلك، فإن الله أهل لأن يجيب دعواتنا، وإلا فهيهات هيهات أن يستجيب الله لنا دعاء، مهما ألمَّت بنا المُلمَّات، وأحاطت بنا المُدلهمَّات.

    نحن ندعو الإله في كل كربٍ ثم ننساه عند كشف الكروب
    كيــف نــرجو إجابــة لدعـــاءٍ قــد سددنا طريقها بالذنوب؟؟


    --------------------------------------

    [1]- رواه مسلم في الزكاة (1015)، وأحمد في المسند (8348)، والترمذي في تفسير القرآن (2989)، عن أبي هريرة.
    [2]- رواه مسلم في كتاب الطهارة (224)، وأحمد في المسند (4700)، والترمذي في الطهارة (1)، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها (272)، عن ابن عمر.
    [3]- جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي صـ102، طبعة دار المعرفة بيروت.
    [4]- رواه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الزكاة (4/110)، وابن حبان في صحيحه كتاب الزكاة (8/11)، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن، والحاكم في المستدرك (1/548)، وصححه، والبيهقي في الكبرى كتاب الزكاة (4/84)، عن أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (752).
    [5]- رواه أحمد في المسند (3672) عن ابن مسعود، وقال محققوه: إسناده ضعيف لضعف الصباح بن محمد، والبزار في المسند (5/392)، والبيهقي في الشعب باب في قبض اليد على الأموال (4/395) وأبو نعيم في الحلية (4/66)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد ورجال إسناده بعضهم مستور وأكثرهم ثقات (1/213).
    [6]- متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (1410)، ومسلم في الزكاة (1014)، وأحمد في المسند (8381)، عن أبي هريرة.
    [7]- رواه الطبراني في الأوسط (5/251)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط وفيه سليمان بن داود اليماني وهو ضعيف (10/522)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (4403).
    [8]- رواه مسلم في البر والصلة (2622)، وابن حبان في صحيحه كتاب التاريخ (14/403)، والحاكم في المستدرك كتاب الرقاق (4/364)، عن أبي هريرة.
    [9]- رواه الترمذي في المناقب (3854)، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه، والطبراني في الأوسط (1/264)، والبيهقي في الشعب باب في الزهد وقصر الأمل (7/331)، عن أنس، وقال في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن موسى التيمي وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح، غير جارية بن هرم ووثقه ابن حبان على ضعفه، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3028).
    [10]- رواه أبو داود في الصلاة (1488)، والترمذي في الدعوات (3556)، وقال: هذا حديث حسن غريب ورواه بعضهم ولم يرفعه، وابن ماجه في الدعاء (1271)، وابن حبان في صحيحه كتاب الرقائق (3/160)، وقال الأرناؤوط: حديث قوي، والبيهقي في الكبرى جماع أبواب صفة الصلاة (2/211)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1320).
    [11]- انظر: خطب الشيخ القرضاوي خطبة بعنوان (لماذا لا يستجيب الله لنا) جـ3 صـ274 طبعة مكتبة وهبة. القاهرة.
    [12]- رواه البخاري في البيوع (2059)، والنسائي في البيوع (4454)، عن أبي هريرة
    [13]- رواه أحمد في المسند (23327)، وقال محققوه: صحيح لغيره وهذا إسناد ضعيف، والترمذي في الفتن (2169)، وقال: حديث حسن، والبيهقي في الشعب باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (6/84)، وفي الكبرى كتاب آداب القاضي (10/93)، عن حذيفة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7070).
    [14]- رواه الطبراني في الأوسط (2/99) عن أبي هريرة. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط والبزار وفيه حبان بن علي، وقد وثقه ابن معين في رواية وضعفه في غيرها (7/526).

    د. يوسف القرضاوي - موقع القرضاوي/ 23-9-2007


    ريان الجنة
    عضـو مثـابـر
    عضـو مثـابـر

    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    عـدد الرسائــل : 46
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : الكتابة
    الموقـع :

    رد: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.

    مُساهمة من طرف ريان الجنة في 13.09.10 16:56

    مشكورة اختي شميسة على هذا الموضوع المتميز

    *راقية*
    عضـو مجتـهـد
    عضـو مجتـهـد

    تاريخ التسجيل : 04/11/2010
    عـدد الرسائــل : 164
    الجنس : انثى
    العمــل : طالب
    الهوايـة : غير معروف
    الموقـع :

    رد: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.

    مُساهمة من طرف *راقية* في 19.12.10 22:29

    جزاكي الله خيرا اختي الطيبة

      الوقت/التاريخ الآن هو 11.12.16 5:14